تفسير الإصحاح ١ من رسالة أفسس — ص ٥٥
القسم: صلاة للانارة الالهية
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
واستطاعت أن ترى ( قابل مت ١٣ : ١٦ وما يلي ، أع ٢٦ : ١٨ ، عب ٦ : ٤ ، ١٠ : ٣٢ ) . « عيون أذهانكم » أو ( عيون إدراككم ) كما جاءت في الترجمة AV يجب أن تكون ( عيون قلوبكم ) كما ترجمتها RV ( الكلمة اليونانية Kardias ) ، وعلينا أن نتذكر أن القلب في التعبيرات الكتابية ليس فقط مركز الأحاسيس والعواطف ولا مركز العقلانية والفهم ولكن هو مركز الشخصية كلها ( الإنسان الداخلي بأكمله ) كما يقول باري . وهذا واضح من دراسة استخدام الكلمة في الكتاب المقدس ككل ، ولكنه واضح هنا بصفة خاصة باعتبار ما يتحدث عنه الرسول من نتائج أو أهداف هذه الاستنارة القلبية .
ويصلي الرسول أنهم باستنارة عيون قلوبهم « يعلموا » ثلاثة أشياء :
أولا : « ما هو رجاء دعوته » . كان يمكن للرسول أن يقول « دعوتكم » ( ٤ : ٤ ) ولكنه استخدم « دعوته » لرغبته في التأكيد مرة أخرى على أن ما يتمتعون به إنما يرجع إلى مبادرة الله بالعطاء . ويمكن التحدث عن هذه الدعوة في صيغة الماضي ــــ الله دعا الناس لشخصه ( ٢ تي ١ : ٩ ) ، أو كعمل مستمر في الحاضر ( ١ تس ٥ : ٢٤ ) ، وهكذا فإنها تتضمن دعوة تمتد مدى الحياة للخدمة وحياة القداسة ( أف ٤ : ١ ، في ٣ : ١٤ ، عب ٣ : ١ ) . وحيث أنها أيضا دعوة من الإله الأزلي الأبدي فإنها تقدم أملا ورجاء في النصيب الأبدي لأناس بلا رجاء ( ٢ : ١٢ ) ، وهذا الرجاء ليس هو مجرد شوق مبهم وتطلع بعيد المنال لغلبة الصلاح بل هو أمر مؤكّد نتيجة، امتلاك الروح كعربون في الوقت الحاضر ( عدد ١٤ ) ، ونتيجة أمانة الله الذي وعد بالميراث في المستقبل . وبكلمات أخرى فإن دعوة الله لا تؤثر في هذه الحياة فقط ( قابل ١ كو ١٥ : ١٩ ) بل تعطي الوعد الأكيد للحياة مع شخصه المبارك كأبناء له للأبد ، وهذا الرجاء بدوره يؤثر في حياة المسيحي تأثيرا قويا هنا والآن ( ١ يو ٣ : ٢ وما يلي ) .
ثانيا : يصلي الرسول ليعرفوا « ما هو غنى مجد ميراثه في القديسين » . والبعض فسر هذا بما يمتلكه الله في قديسيه إذ أنهم ( نصيب الرب ) كما يظهر في عدد ١١ ، ولكن هذا الرأي لا يتمشى مع سياق الكلام هنا كما أنه لا يتفق مع الاستعمال الغالب لكلمة ميراث في العهد الجديد ( انظر عدد ١٤ ، ٥ : ٥ وكذلك كو ١ : ١٢ ) . حرف الجر « في » en له قوة الكلمة