سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١ · صفحة ٥٤

تفسير الإصحاح ١ من رسالة أفسس — ص ٥٤

القسم: صلاة للانارة الالهية

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الرسائل إلى روح الإنسان ( مثلا ٤ : ٢٣ ، رو ١ : ٩ ، ٢ كو ٧ : ١٣ ) ، أو قد تشير إلى نوعية من العقل أو النفس التي قد يأخذها الإنسان أو يظهرها ( موقف أو موهبة روحية على وجه الخصوص ) ، فمثلا نجد في ١ كو ٤ : ٢١ وغل ٦ : ١ ( روح الوداعة ) ، وفي ٢ كو ٤ : ١٣ ( روح الإيمان ) ، ولكن أكثر ما تشير إليه هو ( روح الله القدوس ) . ويقول روبنسون إنه بوجه عام عند وجود أداة التعريف فإنها تشير إلى شخص الروح القدس ، ولكن بدونها فإنها تشير إلى بعض مظاهر أو هبات الروح القدس . لذلك قد يكون الأرجح اعتبارها كما في ترجمة NEB « القوى الروحية للحكمة والرؤية » ، وذلك لا يمكن الحصول عليه إلا كهبة من الروح الذي يجعل الشخص حكيما ( انظر شرح عدد ٨ ) والذي وحده يعلن الحق ( يو ١٤ : ٢٦ ، ١٦ : ١٣ ، ١ كو ٢ : ١٢ ) . مثل هذه الحكمة والإعلان لا يأتيان بمجرد حصول الإنسان على معرفة بعض الحقائق ، ولا بعطية الله للإنسان من ذكاء خارق ، لكن « بمعرفته » أي المعرفة الشخصية لله نفسه التي ترتبط في الكتاب المقدس دائما مع اختبار الحياة في اتحاد وشركة مع جلاله ( انظر شرح ٤ : ١٣ ) . وقد وضع بولس الحكمة في مقدمة طلبته لأجلهم لعلمه أن الإنجيل عجيب للغاية حتى أن لا أحد من البشر يستطيع أن يرى مجده إلا إذا تعلم من الله ، وكذلك أيضا لأنه أدرك أن معرفة الله هي في ذاتها حياة ( قابل يو ١٧ : ٣ ، في ٣ : ١٠ ) .

١٨ – « مستنيرة عيون أذهانكم لتعلموا ما هو رجاء دعوته وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين »

يصف الرسول معرفة الله هذه بأنها استنارة الإنسان ، وهذا ما نجده كثيرا في الكتاب بعهديه القديم والجديد . فالعهد القديم يعبر عن رجاء الناس في المستقبل بظهور النور في عالم مظلم ، وبفتح أعين العميان ( مثل إش ٩ : ٢ ، ٣٥ : ٥ ، ٤٢ : ٦ ، ٤٩ : ٦ ، ٦٠ : ١ وما يلي ، ١٩ ) ، ولما جاء المسيح وصف مجيئه كإشراق يوم جديد ، كبزوغ نور الله ( مت ٤ : ١٦ ، لو ١ : ٧٩ ، يو ١ : ٩ ، ٨ : ١٢ ، ٢ كو ٤ : ٦ ) فبعيداً عن يسوع أو في الرفض لشخصه تكون عيون قلوب الناس مغلقة ، ويكونون في ظلام الخطية والجهل واليأس ( أف ٥ : ٨ ، قابل مت ١٣ : ١٥ ، رو ١ : ٢١ ) ، وأما الذين يقبلونه في حياتهم يجدون ( عيونهم .. وقد استنارت )