سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١ · صفحة ٤٩

تفسير الإصحاح ١ من رسالة أفسس — ص ٤٩

القسم: شكر من اجل قصد الله وبركاته في المسيح

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


قبل غيرهم ( ولكن بعد التجسد ) ، أو أنهم وضعوا رجاءهم في المسيح قبل مجيئه . وحقيقة معرفة اليهود بالإنجيل قبل الأمم معبر عنها في رو ١ : ١٦ ، ٢ : ٩ وما يلي . ويرجَّح هنا أن المقصود هو رجاء اليهود « في المسيح » قبل مجيئه ( قابل أع ٢٨ : ٢٠ ) ، وكما يفسر سكوت : ( قبل ظهور المسيح بأجيال عرفوا أنه سيأتي ، وكان يتطلعون إلى مجيئه ، وكملاذ أخير أضرمت ديانتهم الرجاء في المسيح ) .

١٣ ــ « الذي فيه أيضا أنتم إذ سمعتم كلمة الحق إنجيل خلاصكم الذي فيه أيضا إذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس »

لا يوجد في اليونانية في مطلع هذه الآية أي فعل كما هو الحال في الترجمة العربية ، وقد يكون صوابا تكرار الفعل السابق الاستعمال مباشرة كما هو الحال في الترجمة الانجليزية AV فتبعا لهذه الترجمة ( الذي فيه أنتم أيضا رجوتم ) ، وكبديل آخر استعمال الفعل الموجود في الآية ١١ ( الذي فيه أنتم أيضا نلتم نصيبا ــ أو ميراثا ) أو استعمال الفعل اللاحق في نفس العدد كما في الترجمة RV . ولا يعبر أي من هذه البدائل عن المقصود تماما لكن إضافة فعل الكينونة قد يقربنا أكثر إلى المعنى المنشود ، « أنتم أيضا » أيها الأمم « أصبحتم مشمولين في المسيح » ( NEB ) . إن الأمم الذين كانوا قبلا بلا رجاء ( انظر ٢ : ١٢ ) دخلوا في نفس القصد مثل اليهود أيضا ولنفس الأسباب ، ويتابع الرسول ليشرح ما يتضمنه ذلك لهم .

لقد دخل الأمم في قصد الله لأنهم عرفوا يسوع أنه هو المسيح ، ويصف الرسول هذه المعرفة المغيرة بطريقتين ، أولا : إنها « كلمة الحق » وهذا يعني « الكلمة » التي جاءتهم بمعرفة الحقيقة القصوى ، وهي إعلان الله نفسه في شخص ابنه ( قابل ٤ : ٢١ ، كو ١ : ٥ ) . ثانيا : ذلك الحق هو « الإنجيل » أو الخبر السار ، فهو ليس إعلانا فحسب ولكنه أيضا رسالة المحبة والرحمة و « الخلاص » من الله لأناس خطاة ( قابل رو ١ : ١٦ ) .

إن سماع هذه الكلمة هو أمر حيوي لأن معرفة حق الانجيل لا تأتي إلا عن طريق السمع ( رو ١٠ : ١٤ ) ، ولكن عبثا يكون السمع ما لم يؤد إلى الإيمان الذي هو الوسيلة الوحيدة ، من جانب الإنسان ، التي بها ينال بركات الله . بالنسبة للفعل « آمنتم » فهو لا يرتبط بما قبله كما لو كان « الذي آمنتم فيه » ، ولكن التعبير « الذي فيه » يرتبط بما يتبع ، إذ أنه « في المسيح »