سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١ · صفحة ٥٠

تفسير الإصحاح ١ من رسالة أفسس — ص ٥٠

القسم: شكر من اجل قصد الله وبركاته في المسيح

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


تأتي هذه البركات الجديدة مثل غيرها من البركات ، فالأمم مثلهم في ذلك مثل اليهود : إذا سمعوا وآمنوا « ختموا » . لقد كان الختم في العالم القديم هو العلامة الشخصية ( للمالك ) أو ( المرسل ) لشيء هام ، والتي تميز ما هو حقيقي عن ما هو زائف ، كما هو الحال بالنسبة للرسائل . وكذلك كان الختم هو الضمان أن الشيء المختوم وصل سليما كما هو في حالته الأصلية . وفي عصر العهد الجديد كانت بعض النظم الدينية تمارس الوشم في صورة رمز تلك الديانة على أجساد المُخْلِصين لها ، وكان يقال عن الشخص الذي ينضم إلى تلك الجماعة إنه قد ختم . وربما يكون هذا في ذهن الرسول هنا وأيضا في غل ٦ : ١٧ وإن اختلف سياق الحديث . لقد كان الختان لليهود بمثابة الختم ( انظر رو ٤ : ١١ ) ، والروح القدس هو الختم للمسيحيِّ ، فاختبار الروح القدس في حياته هو الإثبات القاطع له ولمن حوله بصدق إيمانه وكذلك فإنه يعطيه اليقين الداخلي بانتمائه لله كابن له ( قابل رو ٨ : ١٥ وما يلي ، وغل ٤ : ٦ ) ، وفيما بعد ، ربما بسبب تشابه الختان أو بسبب اللغة المستخدمة للانضمام للديانات السرية ، صارت المعمودية تُعرف بختم الروح . وحقا إن المعمودية هي علامة خارجية ظاهرية لعمل الله الداخلي في المسيحيِّ ، ولكنه واضح أن المقصود بالختم هنا هو وجود الروح القدس في حياة المسيحيِّ . فالروح القدس في حياة المؤمن هو العلامة الأكيدة لعمل الله فيه ولأجله ، وبواسطته أيضا يُحفَظ المسيحيُّ مصاناً إلى يوم الرب ( ويجب ملاحظة أن سياق الكلام ــ هنا وفي أف ٤ : ٣٠ وفي ٢ كو ١ : ٢٢ حيث يذكر الختم ــ يشير كله إلى الحصول الكامل على بركات الله في النهاية ) .

إن الأصل اليوناني للتعبير « روح الموعد القدوس » يمكن أن يعنِّي « الروح القدس الموعود به » كما في NEB ، أي الروح القدس كما وُعِدَ به في العهد القديم ( مثل حز ٣٦ : ٢٦ وما يلي ، ٣٧ : ١ ــ ١٤ ، يؤ ٢ : ٢٨ وما يلي ) ثم وعد الرب به أيضا ( لو ٢٤ : ٤٩ ، يو ١٤ ــ ١٦ ) . ولكن إن كان هذا هو المعنى المقصود فمن الغريب أن بولس لم يستعمل صيغة اسم المفعول مباشرة ، والأرجح أنه كان يقصد الروح القدس الذي يحمل معه حضوره الوعد بالبركات المستقبلية ، لأن هذا هو الفكر الذي تابعه الرسول في الصورة المعطاة في عدد ١٤ .