تفسير الإصحاح ١ من رسالة أفسس — ص ٤٦
القسم: شكر من اجل قصد الله وبركاته في المسيح
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
١٠ — « لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شيء في المسيح ما في السموات وما على الأرض في ذاك »
في هذه الخطة المطلقة يتحدث الرسول عن ما فعله الله ، وما يفعله ، في المسيح بالنسبة « للتدبير » الذي يختص « بملء الأزمنة » أو ( الذي يحدث فعليا عند اكتمال الزمن ) NEB ، أو كما يترجمها سيمسون ( حسب برنامج الله من نحو التاريخ ) . ولكي نرى بوضوح المعنى الذي يقصده الرسول علينا أن ندرس كلمة « تدبير » . والكلمة هنا oikonomia كانت تستخدم إما لإدارة البيت oikos أو لمسئولية الشخص الذي يديره . وبهذا المعنى الأخير استخدمت الكلمة عدة مرات في العهد الجديد لتعبر عن « الوكالة » ، لأن الكنيسة هي بيت الله ويسوع المسيح هو الوكيل الأعظم ، وخدامه مدعوون لأن يخدموا كوكلاء تحت رئاسته ( انظر ١ كو ٤ : ١ وما يلي ، ٩ : ١٧ ، تي ١ : ٧ ، ١ بط ٤ : ١٠ ) . والمعنى هنا هو رئاسة أو ترتيب الأشياء من أجل شعب الله ، وللكون ككل . فيسوع المسيح يرتب كل شيء في ميعاده المحدد ، وبحكمة متناهية يرتب الوقت المحدد لكل شيء . يلاحظ أيضا أن الكلمة المستعملة « الأزمنة » ليست هي Chronos التي تفيد مرور الزمن في أيام وشهور وسنين ، ولكن kairos والتي تتحدث عن وقت معين ، عن الأزمنة المحددة لإتمام مقاصد الله . وقد صاغ بروس العبارة كالتالي : إن قصد الله الدهري الذي رتبه في المسيح سيصل إلى كمال تحقيقه حين تكتمل كل الأوقات والأزمنة التي حددها الآب بحسب سلطانه .
أما بالنسبة للكلمة اليونانية anakephalaiòsasthai « ليجمع » — والمترجمة في بعض الترجمات الإنجليزية ( ليجمع معا — AV ) أو ( يوحد RSV ) — كانت تستخدم بمعنى جمع الأشياء معا وتقديمها ككل . وقد اعتاد اليونانيون أن يجمعوا الأرقام في أعمدة رأسية ويضعوا نتيجة الجمع في أعلى العمود ، وقد أعطى هذا الاسم لتلك العملية ، ومن هنا كانت الكلمة تستخدم بأسلوب بلاغي عند إلقاء خطاب لتلخيصه في النهاية وذلك لإظهار علاقة كل جزء بالمناقشة ككل . وفي رو ١٣ : ٩ استخدمت الكلمة لجمع الوصايا في وصية واحدة وهي المحبة . والكلمة هنا تعبر عن ثلاثة أفكار : الرجوع والوحدة ورئاسة المسيح . وقد ذكر ويموث هذه الأفكار الثلاثة في ترجمته ( القصد .. في إعادة كل الخليقة لتجد رأسا واحدا لها في المسيح ) . فكل شيء قد خلق