سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١ · صفحة ٤٥

تفسير الإصحاح ١ من رسالة أفسس — ص ٤٥

القسم: شكر من اجل قصد الله وبركاته في المسيح

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


يعطي الناس المقدرة كي يروا الحقائق العظيمة الأساسية للأبدية ولكي يحلوا مشاكل الوقت الحاضر لحظة بلحظة ) .

٩ ــ « إذ عرفنا بسر مشيئته حسب مسرته التي قصدها في نفسه »

إن الإنسان ينال مثل هذه الحكمة والفطنة لأن الله يعلن « مشيئته » نحو غاية وقصد ودقائق الحياة ( قابل كو ١ : ٩ ) ، ويسمي الرسول ما يعرفنا به الله « السر » . وفي اللغة اليونانية الكلاسيكية كلمة mustèrion لها معنيان ، معناها في الأصل كان : الجماعة التي يدخل إليها شخص ويلقَّن مبادئها ويعرَّف بأسرارها ، ومن هذا المعنى جاء أيضا معنى « سر » من أي نوع . أما في الترجمة السبعينية استخدمت الكلمة للتعبير عن ما أعلنه الله ( مثال دا ٢ : ١٩ ) وكذلك عن السر الذي يتحدث به الواشي ، وهكذا فإن الاستعمال المسيحي للكلمة ليس بالضرورة أن يكون مشتقا من استعمالها في ديانات الوثنيين السرية التي كانت شائعة في أيام العهد الجديد الأولى . ولا يمكن أن يكون هذا الاستعمال قد غاب عن فكر بولس ، بل لابد أنه قارن الحق الإلهي المعلن في المسيح لكل من يقبله ، والمعطى لكنيسته لإعلانه للعالم ، مع تلك الأسرار الوثنية الغريبة والتي لا أساس لها ، ولكن السر الجوهري بالنسبة له هو في الطريقة التي يعيد الله بها الإنسان إلى الشركة معه بواسطة المسيح ، وأكثر من هذا فهو الطريقة التي بها يسترد الله الكون كله ــ الذي تشوه بسبب عصيان الإنسان وخطيته ــ إلى تلك الوحدة . وهكذا فإن الكلمة في العهد الجديد لا تعبِّر عن أمر مخفي بل عن أمر معلن ، ودائما نجد تعبيرات كشف السر وليس كتمانه هي التي تتمشي مع الكلمة mustèrion ( قابل كو ١ : ٢٦ ، ٢ : ٢ ، ٤ : ٣ ) ، وتستعمل الكلمة أيضا عن حق لم يكن معروفا سابقا ولكنه أعلن الآن ( رو ١٦ : ٢٥ ) ، والحقيقة الهامة هي أن فهم السر يعتمد على إرادة الله لتعلن وتكشف وعلى رغبة الإنسان في قبول البصيرة التي لا يعطيها إلا الله .

وكما اجتهد الرسول في أعداد ٧ و ٨ أن يصف ويعظِّم غنى نعمة الله بطرق كثيرة ، نراه في نهاية هذا العدد يعبر عن عجائب قصده وذلك باستخدام ثلاثة مرادفات ( اثنان منهما سبق استخدامهما في عدد ٥ ) ، فهو يصف « السر » بأنه سر « مشيئته ، حسب مسرته ، التي قصدها في نفسه » ( أو في المسيح حسب الترجمة الانجليزية NEB في حالة ما كانت الكلمة هي autò وليس heautò ) .