سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١ · صفحة ٤٤

تفسير الإصحاح ١ من رسالة أفسس — ص ٤٤

القسم: شكر من اجل قصد الله وبركاته في المسيح

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


المذكورة في كل نظام ذبائح العهد القديم ، فموته يعنى أن « دما » قد سفك كذبيحة للخطية ، ويمكن أن يوصف أيضاً بهزيمة الخطية ومن ثم عتق الإنسان من عبوديتها . الذبيحة إذن هي الوسيلة للفداء الذي هو « غفران الخطايا » . إن الخطية تشمل عبودية العقل والارادة والأعضاء ، أما الغفران ففيه الحرية ، والكلمة aphesis المستعملة هنا تعني حرفياً حل الانسان من القيود التي تربطه . ويقول بولس إن هذا الغفران هو « حسب غنى نعمته » ، النعمة الغنية التي تفوق فهم الإنسان وتفوق كل ثروات العالم المادية ( قابل مت ٦ : ١٩ وما يلي ، ١ تي ٦ : ١٧ وما يلي ، عب ١١ : ٢٦ ) ، لذلك يحدثنا الرسول ست مرات في هذه الرسالة عن غنى الله المعلن والمقدم للبشر ، غنى نعمته ورحمته ومجده ( ١ : ١٨ ، ٢ : ٤ و ٧ ، ٣ : ٨ و ١٦ ) ، وهذا التعبير مميز لأسلوب بولس ( قابل رو ٢ : ٤ ، ٩ : ٢٣ ، ١١ : ٣٣ ، ٢ كو ٨ : ٩ ، كو ١ : ٢٧ ، ٢ : ٢ ) . إن عطاء الله ليس فقط من هذا الغنى بل « بحسب » قياس هذا الغنى ( قابل في ٤ : ١٩ ) .

٨ – « التي أجزلها بكل حكمة وفطنه »

إلى الآن لم تستنفد أوصاف النعمة بعد ، فكلمة « أجزلها » هي أيضاً من الكلمات المفضلة عند الرسول بولس وتعبر عن الفيض الغزير لعطاء الله ، وعن تدفق كما من نبع عميق فياض ، وكذلك أيضاً عن نوعية الحياة المنتظر أن يعيشها المسيحي بنعمة الله ( ١ تس ٣ : ١٢ ، ٤ : ١ و ١٠ ) . وفي الكلمات « بكل حكمة وفطنة » نجد البركة الرابعة من البركات العظيمة التي يعددها الرسول . إن الله لا يقبل الناس ويغفر خطاياهم فحسب ، بل أيضاً ينير الذين صالحهم لنفسه كأبناء بإدراك قصده . ونجد توسعاً أكثر لهذا الفكر في أصحاحي ٢ ، ٣ . وفي كثير من الكتابات الكلاسيكية يوجد تمييز بين « الحكمة » Sophia و « الفطنة » Phronèsis . وقد يكون صواباً في هذا الجزء أن نميز « الحكمة » كما يعرفها روبنسون بأنها ( المعرفة التي ترى إلى داخل الأشياء وتعرفها على حقيقة ما هي عليه ) عن « الفطنة » التي يدعوها ( الفهم الذي يقود إلى العمل الصائب ) . وإن كان هذا صحيحاً فتكون حكمة الله ليست فقط علمية عقلانية وليست هي فلسفة عالية كتلك التي كان يتفاخر بها الغنوسيون في أيام الكنيسة الأولى ولكنها أيضاً مصدر الفهم في تفاصيل الحياة اليومية ( قابل في ١ : ٩ وما يلي ) ، وكما يقول باركلي ( إن المسيح