سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١ · صفحة ٤٢

تفسير الإصحاح ١ من رسالة أفسس — ص ٤٢

القسم: شكر من اجل قصد الله وبركاته في المسيح

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


إن ما فعله الله كان حسب « مسرّة مشيّته » وكلا التعبيرين هنا يتكلمان عن قصد الله ومحبّته المطلقة . وكلمة « مسرّة » eudokia لها معنيان في الكتاب المقدس ، ففي بعض الأحيان تعبر عن إحساس بالمسرّة من نحو شخص ( قابل لو ٢ : ١٤ ) ، ولكن حيث لا تكون هناك إشارة إلى شخص يشعر بهذه المسرّة يكون المعنى عادة هو « القصد » كما يتناسب مع النص هنا وفي عدد ٩ ( قابل مت ١١ : ٢٦ ) ــ إلا أنه في هذا الشاهد الأخير هناك احتمال للمعنى الأول أيضا ( قابل استعمال الفعل في لو ١٢ : ٣٢ ) . إنه قصد « مشيّته » ( thelèmatos ) وهذا ما وصفه موول بقرار الله الّذي بحسب قصده وإنعامه .

٦ ــ « لمدح مجد نعمته التي أنعم بها علينا في المحبوب »

في هذا العدد ترد العبارة « لمدح مجد نعمته » لأول مرة ، وهي تأتي في هذا القسم ثلاث مرات كقرار في ختام أعداد متتابعة في مقطوعة شعرية . إن مجد الله هو إظهار طبيعته ، والنّعمة هي أسمى إعلان لذاته ( انظر خر ٣٣ : ١٨ وما يلي ، ٣٤ : ٥ ــ ٧ ) وكما اختير اسرائيل ليعيش لمجد الله ( إش ٤٣ : ٢١ ) كذلك الذين قبلهم الله كأبناء في المسيح يجب أن يظهروا طبيعة الآب المنعّمة ، ومن ثُمَّ يمجدونه ( قابل ٥ : ١ ، مت ٥ : ٤٥ ، لو ٦ : ٣٥ ) . إن كلمة النّعمة غنية جدا بالمعاني لبولس حتى أنه لا يجتازها بسطحية ( قابل عدد ٧ ، ٢ : ٧ ) بل يضيف إليها ما يصفها ويميزها . والفعل اليونانيّ charitoo المستعمل في العبارة « الّتي أنعم بها علينا في المحبوب » هو من مصدر الاسم charis ( نعمة ) . ( قابل التركيبات في الأعداد ۱۹ و ۲۰ ، ٢ : ٤ ، ٤ : ١ ) ويؤخذ المعنى أحياناً أنه ( النّعمة الّتي بها يصبح الإنسان حلو المعشر gracious ) . وهكذا قال كريزوستم ، كما اقتبسه أبوت ، ( إنها كما لو أخذ أحد إنساناً أبرص وغيره إلى شاب وسيم ) . ولكن المعنى الّذي يتمشى مع النص أكثر هو « الإحسان » الّذي أحسن به إلينا ، أو النّعمة الّتي منحها لنا مجانا . إن ما في ذهن الرسول هنا هو نعمة الله الموضوعية وإحسانه نحونا الّذي لا نستحقه وليس لأي فضل فينا .

يعود الرسول ثانية ويؤكد أن هذا هو « في » المسيح الّذي هو أيضا « المحبوب » وهذا الوصف استخدم كاسم لإسرائيل وهكذا أصبح يستخدم كلقب للمسيا « ممثل » إسرائيل الأعظم . ولكن لم يفقد التعبير أيضا معناه