سراج الكلمة
‹صفحة ٢١ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢١

الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: أفسس و كولوسي

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


رئيس الأساقفة كارينجتون في نظريته التي طورها سيلوين selwyn أن تعليم أصول الإيمان المسيحي في الكنيسة كان يتخذ صوراً معينة معروفة حتى في هذه المرحلة المبكرة من المسيحية . وإن كان التشابه أقرب بين بطرس الأولى وأفسس منه بين بطرس الأولى وكولوسي فيرجع السبب إلى وجود ضرورة في كولوسي لملاءمة تعليم العقيدة لموقف خاص بينما في أفسس لا توجد ضرورة لذلك . وتوجد نظريات مختلفة عن تبعية أسلوب رسالة أفسس لرسالة بطرس الأولى ( أو العكس ) غير أنه من الصعب إثبات هذه التبعية بالدليل القاطع كما يظهر ذلك من عدم اتفاق شُرّاح هذه النظريات على اتجاه التبعية .

ج — لوقا والأعمال :

ولقد أشير أيضاً إلى التشابهات بين أفسس ولوقا والأعمال ؛ ففي أفسس ( ١ : ٢٠ ، ٤ : ٨ — ١٠ ) نجد نفس التأكيد على صعود وتمجيد المسيح الذي نجده في لوقا وأعمال الرسل (انظر لو ٢٤ : ٥١ ، أع ١ : ٩ وكذلك أع ٢ : ٣٢ — ٣٦ ، ٧ : ٥٥ ) ، ولكننا نجد هذا أيضاً في رسائل أخرى لبولس ، وعلى أي حال فهذا موضوع عقيدة أساسية . والإشارات إلى « مسرة » الله ( ١ : ٥ ؛ لو ٢ : ١٤ ) ، وإلى القداسة والبر كهدف من عمل المسيح ( ٥ : ٢٤ ، لو ١ : ٧٥ ) ، وإلى المقابلة بين النور والظلمة ( ٥ : ٨ — ١٣ ، لو ١١ : ٣٣ — ٣٦ ، أع ٢٦ : ١٨ ) ، وإلى منطقة الحقوين ( ٦ : ١٤ ، لو ١٢ : ٣٥ ) ، هذه كلها اتخذت دليلاً على التبعية الأدبية ، ولكن لابد أن استخدامها في كنيسة العصر الأول كان عاماً بدرجة أنه لا يمكن إثبات التبعية الأدبية من هذا الدليل البسيط . ولنفس السبب لا يمكن أن يكون أساس الحجة هو أن التعبير « امتلئوا بالروح » ( ٥ : ١٨ ) — وهو عام وشائع في كتابات لوقا — يوجد في أفسس فقط من رسائل بولس . وقد قيل الكثير حول التشابه الكبير بين رسالة أفسس وبين خطاب بولس للشيوخ في أعمال ٢٠ ، مثل الإشارة إلى « مشورة الله » boulè ، وإلى الاتضاع ، وإلى خدمة نعمة الله . ولكن إذا كانت رسالة أفسس هي عمل بولس الرسول ، ولوقا أعطى تقريراً دقيقاً عن خطاب بولس لشيوخ أفسس ، فهذا ما نتوقعه ؛ وهذا الشرح محتمل على الأقل بنفس درجة النظرية التي تقول إن كاتباً جاء مؤخراً واستخدم ما سبق فكتبه لوقا في أعمال ٢٠ . والتشابهات تميل إلى تأكيد صحة الكتابين أكثر من افتراض تبعية أحدهما للآخر .