سراج الكلمة
‹الإصحاح ٦ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٦ · صفحة ١٧٦

تفسير الإصحاح ٦ من رسالة أفسس — ص ١٧٦

القسم: الصراع المسيحي

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


والشجاعة . ويقول Abbott ( افتتاح الفم تعبير يستخدم عندما يكون الأمر يتعلق بتصريحات خطيرة ) . كان بولس يشعر دائماً بمسئوليته الكبرى في ائتمانه على الإنجيل الذي هو للخلاص الأبدي للبشر ، ولذلك كان يرغب فوق كل شيء أن يتكلم بذلك الإنجيل عندما تتاح له أية فرصة ، والله سيعطيه الكلمات التي يقولها ( قابل مز ٥١ : ١٥ ) . ولأن بولس كان يدرك أنه أعطي بنعمة الله فهماً « لسر الإنجيل » ( انظر شرح ٣ : ٣ وما يلي ، ٩ ) لذلك فهو يحتاج باستمرار أن يعطى قوة ليعلن هذا السر « جهاراً » بدون أن يخرج عن ، أو يقلل من ، « كل مشورة الله » ( أع ٢٠ : ٢٧ ) لأي سبب ، سواء لينال مدح الناس أو ليتجنب ازدراءهم ومقاومتهم . وكالرسل الأولين ( أع ٤ : ٢٩ ) . لم تكن صلاته لطلب النجاح ولا للخلاص من الخطر أو الألم ولكن لطلب الشجاعة لكى يعلن إنجيل الله الذي اؤتمن عليه .

٢٠ ـ « الذي لأجله أنا سفير في سلاسل لكي أجاهر فيه كما يجب أن أتكلم »

إلى هذه النقطة تكلم الرسول قليلا عن نفسه ـ مرتين فقط ليذكّر قراءه أنه من أسره ينصح ويتوسل ويصلي ( ٣ : ١ ، ٤ : ١ ) ـ والآن يذكرهم بنوع خاص بظروفه لكى يعطيهم موضوعا لصلواتهم ، فهو « سفير في سلاسل » . لقد كان يعرف عن السفراء الكثيرين الذين يأتون إلى روما من بعيد وقريب ، ومع أنه كان أسيراً بأمر الإمبراطور الروماني القوي لكنه أحس بعزة وعظمة وأهمية مركزه كممثل لملك الملوك . كان بولس الحامل لكلمة سيده الملك ، الكلمة التي تدعو الناس الذين كانوا أعداء للمسيح ليتصالحوا معه ( ٢ كو ٥ : ٢٠ ) . وقد كان « في السلاسل » لأنه كان هكذا يمثل سيده ، وهذا التعبير en halusei من المحتمل ـ وإن لم يكن من المؤكد ـ أنه يشير إلى الحالة التي كان عليها في السجن . في أع ٢٨ : ١٦ قيل إن بولس عندما وصل إلى روما أولا « أذن له أن يقيم وحده مع العسكري الذي كان يحرسه » وبعدئذ في عدد ٢٠ من نفس الأصحاح نجده يخبر اليهود أنه « من أجل رجاء إسرائيل » هو « موثق بهذه السلسلة » . ولا يتكلم الرسول عن سجنته ليثير مشاعر العطف في قرائه ، بل لأنه يرغب في أن يلهمهم ويشجعهم بالتحقق من أنه قد أعطى نعمة ليتحمل سجنه بفرح ، ولكن بالأكثر ليطلب منهم أن يصلوا لأجله . فالأسر تأتى معه تجربته الخاصة بأن ينحنى الإنسان