سراج الكلمة
‹الإصحاح ٦ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٦ · صفحة ١٧٥

تفسير الإصحاح ٦ من رسالة أفسس — ص ١٧٥

القسم: الصراع المسيحي

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وعندما يكون قد تعلم السهر « بكل مواظبة » . كثيراً ما حث الرب يسوع تلاميذه « ليسهروا » ولا سيما في الوقت الذي كانوا يحتاجون فيه إلى أن يحصلوا على القوة بالصلاة لساعة تجربتهم في جثسيماني .

ومرة ثانية نرى التوازن البديع في عرض بولس للموضوع فحتى هذا السهر والمواظبة ليسا مجرد جهاد من الإنسان ، فالصلاة المسيحية الحقيقية هي صلاة « في الروح » . إن الروح يُعطى كمعين ولا سيما في الصلاة ( رو ٨ : ٢٦ وما يلي ) ، ولكن كما هي الحالة بالنسبة للاستعمالات الأخرى للتعبير « في الروح » في هذه الرسالة ( ٢ : ١٨ و ٢٢ ، ٥ : ١٨ ) فإنه يعنى ما هو أكثر من « بمساعدة الروح » . فإن « الروح » هو جو حياة المسيحي ، وبينما يعيش المسيحي « في الروح » فإنه يُعطى نعمة لكي يسهر ، وقوة ليستمر في الصلاة .

ويقول بولس أخيرا إن مثل هذه الصلاة غير المحدودة بالنسبة للوقت وبالنسبة للطرق التي تقدَّم بها يجب أن تكون أيضا غير محدودة بالنسبة لامتدادها لمن تقدم من أجلهم . فالفرد المسيحي يجب أن لا يفكر فقط في صراعه الروحي شخصيا ولكن يجب أن يهتم بكنيسة المسيح كلها وبنصرة كل شركائه في هذا الصراع ( قابل ١ تي ٢ : ١ ) . وكما يقول موول : إن المسيحي لا يستطيع حقا أن يتسلح بالمسيح ويستخدم سلاحه دون التقرب والتعاطف مع إخوته قديسي المسيح ( CB ) . يوجد فكر مشابه في ١ بط ٥ : ٩ حيث يذكر الرسول من يدعوهم لمقاومة الشيطان بأن « نفس الآلام تجرى على إخوتهم المسيحيين في العالم » .

١٩ — « ولأجلي لكي يعطى لي كلاما عند افتتاح فمى لأعلم جهارا بسر الإنجيل »

بعد أن طلب بولس الصلاة من أجل الآخرين يطلب أيضا صلاة قرائه لأجله . وكما صلى هو من أجل الكنائس كان باستمرار يطلب أن تصلى الكنائس لأجله ( مثل كو ٤ : ٣ ، ١ تس ٥ : ٢٥ ، ٢ تس ٣ : ١ ) . لقد كان يدرك موقعه في جبهة المعركة ــ حتى ولو كان في السجن ــ ويدرك أيضا أنه عرضة للوهن والضعف . إن رغبته العظمى لم تكن أن يصلوا من أجل تحريره ولكن بالأحرى أن يتضرعوا من أجل الخدمة العظيمة للكلمة التي كان لا يزال مسئولا عنها . لقد كان يتشوق لأمرين في العمل : الحكمة