تفسير الإصحاح ٦ من رسالة أفسس — ص ١٧٢
القسم: الصراع المسيحي
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
فإن جزءاً من آلاته الضرورية هو أن يكون في استعداد في أية لحظة أن يحمل خبر السلام السار للآخرين ، وقد قيل إن فكر الرسول انتقل من إش ٥٩ إلى إش ٥٢ : ٧ وهذا ما كان في ذهنه في ( ٢ : ١٧ ) . ولكن هناك معنى آخر للاسم اليوناني hetoimasia وهو « الاستعداد » بمفهوم « قاعدة معدة » وهذا يظهر في استخدام الكلمة في اليوناني لمزمور ٨٩ : ١٤ ، ويكون المعنى هنا أن معرفة الإنجيل والاستناد عليه ، الأمر الذي يعطي الإنسان سلاما في القلب والحياة ، هو سلاح لازم ــ كصندل الجندى الرومانى ــ ليكون له قدم ثابت وقت الصراع ، وهكذا تترجمها NEB « لتكن الأحذية في أقدامكم هي إنجيل السلام ، لكي تكون لكم الأقدام الثابتة » . هذا المعنى الثاني يتمشى مع النص بطريقة أفضل ، ومع الفكرة الواضحة عن مقدرة الوقوف بثبات أمام العدو . وحتى مع هذا فإن الكلمات المستعملة تحمل الإشارة إلى أن الحرب ليست هي الوصف الكامل لوظيفة المسيحى فهو مرسل أيضا ليحمل الأخبار السارة . ويوجد أيضا تناقض ظاهري جميل أنه حتى في وسط الكفاح العظيم فالمسيحى يملك سلاما داخليا ( يو ١٦ : ٣٣ ) . إنه يحارب ضد الشر من الداخل ومن الخارج ولكن عنده هذا الهدف أن لا شيء يمنعه عن حمل إنجيل المصالحة والسلام للعالم .
١٦ ــ « حاملين فوق الكل ترس الإيمان الذي به تقدرون أن تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة »
ثم يأتى « الترس » ( ليغطى كل ما تبقى ــ سكوت ) ، والكلمة المستخدمة تصف الجزء من السلاح الذي يغطي جزءًا كبيرا من الجسم ، و « الترس » هو « الإيمان » الذي يعنى الاتكال على الله ــ كما في ١ تس ٥ : ٨ عندما تكلم بولس عن « الإيمان والمحبة » كدرع . ويقول موول ( إن الوقاية الحقيقية في اليوم الشرير ليست في الفحص الداخلى للنفس أبدا بل في النظر خارجيا بالكامل ، في اتجاه الله ، الذي هو جوهر الإيمان . انظر مز ٢٥ : ١٥ ــ CB ) . ومرة أخرى فإن لمحة عن العدو تبدو لازمة . لقد كانت السهام في عصر العهد الجديد تُعمل غالبا وبرأسها ألياف جافة من الكتان تغمس أولا في القار ثم تشعل بالنار ، وكان يحتاج الترس الخشبى إلى أن يغطَّى بالجلد ليطفئها سريعا ، وقد عرف بولس أن مكايد إبليس تشمل مثل هذه « السهام الملتهبة » : سهام ألسنة الناس ، سهام النجاسة والأنانية ، سهام الشك