سراج الكلمة
‹الإصحاح ٦ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٦ · صفحة ١٦٥

تفسير الإصحاح ٦ من رسالة أفسس — ص ١٦٥

القسم: العبيد والسادة

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٨ — « عالمين أن مهما عمل كل واحد من الخير فذلك يناله من الرب عبدا كان أم حرا »

أخيرا في هذه التوجيهات للعبيد فإن الرسول يوجه النظر إلى حساب المستقبل . إن العهد الجديد كثيرا ما يعطي هذا الحافز المزدوج ، فالخدمة القيمة يجب أن تقدم كما للرب الذي هو من الآن شاهد لكل ما يُعمل ، ولكن يجب أيضا أن لا ينسى أن الإنسان « ينال من الرب » حسب ما صنع خيرا كان أم شرا . إن الخير والشر كليهما مذكور في النص المقابل كو ٣ : ٢٤ وما يلي ، وفي ٢ كو ٥ : ١٠ ، وفي أمثال المسيح عن الدينونة مثل ما في مت ٢٥ . ولكن الخير فقط هو المذكور هنا لأن قصد الرسول في هذه النقطة هو التشجيع لا التحذير ، هو يعرف ما سيعنيه للعبيد من قرائه أن يعيشوا حسب ما يقول لهم لذلك يذكرهم أنه ليس شيئا خافيا على الرب في السماء ، وأن ما يعمل حسنا هنا لا يمكن أن يضيع عبثا . قد لا يكون هناك شكر على الأرض ، وقد لا يحصد المرء سوى النقد وسوء الفهم ، ولكن يمكن أن يعرف أنه توجد مكافأة مؤكدة للخدمة الأمينة ( قابل لو ٦ : ٣٥ ، ١ بط ١ : ١٧ ، رؤ ٢٢ : ١٢ ) . ويجب أن لا نشعر أن هناك أى تناقض بين هذا التعليم عن المكافأة وبين التعليم عن التبرير بالإيمان فقط . بالمفهوم المطلق يمكن للإنسان الذي عمل كل واجبه أن يصف نفسه فقط بأنه « عبد بطال » وأي مكافأة ينالها هي عطية النعمة . وحقا إن الحياة التي تتمركز على الذات ، التي بدون توبة ولا إيمان وبالتالي بلا ثمر ، لا يمكن أن تأتي خدمة تقدم للرب من القلب وتنال مكافأة الرب .

أخيرا يضيف الرسول الكلمات « عبدا كان أم حرا » كحلقة اتصال بين عدد ٨ وعدد ٩ . إن هذا المبدأ ، كأي شيء آخر يخص واجب الإنسان أمام الله ومحاكمة الله للإنسان ، ينطبق على الكل على السواء : غنى أو فقير ، عبد أو حر ، خادم أو سيد . والآن يتحول الرسول في الحديث إلى السادة .

٩ — « وأنتم أيها السادة افعلوا لهم هذه الأمور تاركين التهديد عالمين أن سيدكم أنتم أيضا في السموات وليس عنده محاباة »

إنه يطالب السادة أن يفعلوا للعبيد نفس الأمور موضحا بذلك أن نفس المبادىء تنطبق عليهم أيضا كما على العبيد . قد تختلف الأفعال الخارجية المطلوبة كل الاختلاف ولكن هناك نفس الحاجة في التعامل مع العبيد « كما للرب » ،