سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ١٥٨

تفسير الإصحاح ٥ من رسالة أفسس — ص ١٥٨

القسم: الأزواج والزوجات

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


والمرأة أن يتركا الوالدين ، وعلى الوالدين أن يباركا هذه العلاقة ويتخليا عن تمسكهما بالأولاد .

٣٢ ـ « هذا السر عظيم ولكني أنا أقول من نحو المسيح والكنيسة »

إن بولس في عمله كرسول كان مشغولا بفكرة تجهيز الكنيسة كعروس للزواج وللمعيشة كزوجة في محبة واتحاد مع روحها . لقد رأى جمال النموذج والمثال الإلهي للزواج ، وبذل قصارى جهده لينصح الأزواج وزوجاتهم أن يسعوا لتطبيق ذلك النموذج في نسيج الحياة اليومية . ولكن بالنسبة له في حياته الشخصية وعمله فإن ذلك هو أعظم تشبيه عرفه لأروع علاقة ، علاقة المسيح بالكنيسة ، ولا يسعه إلا أن يعود إليها مرارا وتكرارا . وكما لو كان الرسول يقول إن ما أتكلم عنه هو حق يجب أن ينفذ بمعناه الطبيعي والحرفي في كل بيت ، ولكن هناك أيضا « سر » mustērion . وقد رأينا أن هذه الكلمة تستخدم عن السر الأزلي العظيم المختص بقصد الله للبشر ، السر الذي كان مكتوما في الماضي ولكنه الآن أعلن في المسيح ( انظر شرح ١ : ٩ وأيضا ٣ : ٣ وما يلي ، ٩ ، ٦ : ١٩ ) . وتستخدم هذه الكلمة بوجه أعم في صيغة الجمع عن الحقائق الروحية ( كما في ١ كو ٤ : ١ ، ١٣ : ٢ ، ١٤ : ٢ ) ولكنها تستخدم أحيانا في المفرد ( كما هي هنا ) لتدل على حقيقة خاصة عميقة للخطة الإلهية التي أعلنت ( قابل رو ١١ : ٢٥ ، ١ كو ١٥ : ٥١ ) . إن ترجمة AV « هذا سر عظيم » ليست ترجمة دقيقة ، والترجمة العربية وترجمة RV « هذا السر عظيم » قد توحى بشيء لم يكن في فكر الرسول ، وذلك بسبب ما تحمله كلمة « سر » من معنى بالنسبة للقاريء الحديث . إن المعنى هو « إن الحق الموجود هنا ـ مخفي ولكن معلن في المسيح ـ هو حق عظيم » . وتضع NEB العبارة بطريقة جيدة كالآتي « عظيم هو الحق المخفي هنا » . ( في ١ تي ٣ : ١٦ نجد ما يقابل التعبير المذكور هنا(١) . كذلك لا يجب أن تؤخذ الكلمات التي ينتهي بها العدد على أنها تفيد أن بولس لم يفكر إطلاقا في التطبيق الحرفي لما جاء في تك ٢ : ٢٤ . ويقول وستكوت :


( ١ ) إن الترجمة اللاتينية لكلمة mustērion إلى sacramentum قادت البعض لاعتبار الزواج سرا ، وإذا أخذنا في الاعتبار المعنى المعتاد لكلمة « sacrament » فإنه لا يمكن اعتبار الزواج « سرا » ، وكذلك لا يمكن أن نضعه في مستوى « فريضتي » الإنجيل العظيمتين .