سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ١٥٩

تفسير الإصحاح ٥ من رسالة أفسس — ص ١٥٩

القسم: الأزواج والزوجات

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


بعد الحديث عن « السر » يبدو أن الرسول توقف للحظة ليتأمَّل في التطبيقات المتعددة للوصية الأولية .. ثم أبرز أعظمها جميعاً . « ولكنى أقول من نحو المسيح والكنيسة » ، لقد صارا واحداً معاً . إن مركز الزوج كرأس وواجبه في المحبة الباذلة والاهتمام المكرس للزوجة ما هي إلا صور باهتة ــ ولكنها أفضل صورة يمكن أن تقدمها هذه الحياة ــ عن المسيح كرأس وعن محبته وبذل نفسه واهتمامه بكنيسته . وتبعية الزوجة لزوجها وواجبها في الخضوع هي صورة عن كيف يجب أن تحيا وتعمل الكنيسة تجاه ربِّها .

٣٣ ــ « وأما أنتم الأفراد فليحبَّ كل واحد امرأته هكذا كنفسه وأما المرأة فلتهبْ رجلها »

« وأما أنتم » ، هكذا يجب أن تكون الكلمة الأخيرة هي الخطوة العملية في الموضوع الذي اتجه الرسول ليكتب عنه . وإذا ما تركنا الآن التشبيه الذي استخدمه نجده يلخِّص أن « كل واحد » عليه أن يهتمَّ بما ينطبق عليه بوجه خاص وهو الوصية « ليحبَّ الرجل امرأته هكذا كنفسه » . إن واجب الزوج هو أن يحب المحبة النقِيَّة والبسيطة ، المحبة المتسامية ، المحبة المسيحيَّة الحقيقيَّة agapè التي تحوي كل ما هو طاهر ونقيٌّ في كل محبة أخرى و « الاحترام » هو واجب المرأة ، والفعل هنا هو حرفياً ( فلتخفْ ) RV ــ ككلمة خوف في عدد ٢١ ــ ولكن هذه الكلمة تُثير في أذهاننا فكرة « التخوف » الذي هو بعيد عن المقصود هنا . المحبة لا تتوافق ولا تُوجد مع مثل هذا الخوف ( انظر ١ يو ٤ : ١٨ ) ، ولكن المحبة القوية والعميقة من الزوجة لزوجها تُؤسَّس على « الخوف » بمعنى « التوقير » و « الاحترام » ، ( وتعطي الكلمة العربية « فلتهبْ » هذا الفكر ) . إن هذا النوع من الخوف هو الذي كثيرا ما يدعو الكتاب المقدس كل فرد أن يُظهره أمام الله ( انظر شرح عدد ٢١ ) ، والذي يجد تطبيقا خاصا أيضا في العلاقات البشرية : في واجب الأولاد نحو والدّيهم ( لا ١٩ : ٣ )، وفي الخضوع للحكام ( يش ٤ : ١٤ ، أم ٢٤ : ٢١ ) ، والعبّيد نحو سادّتهم ( ١ بط ٢ : ١٨ ) ، وهنا الزوجات نحو أزواجهنَّ .