تفسير الإصحاح ٥ من رسالة أفسس — ص ١٥٧
القسم: الأزواج والزوجات
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٣٠ ـ « لأَننا أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه »،
والآن إذ يركز الكلام على هذا التشبيه الروحي يقول « لأَننا أعضاء جسمه » . إن الفكر في ( ٤ : ٢٥ ) هو عن المسيحيين وكونهم أعضاء الواحد للآخر ، وفي ( ١ : ٢٣ ، ٤ : ١٢ و ١٦ ) هو عن الكنيسة كالجسد الذي رأسه المسيح ، وهنا مع أن الكلمات في الترجمة العربية وترجمة AV « من لحمه ومن عظامه » يحتمل أنها ليست في الأصل لكن أضيفت تحت تأثير تك ٢ : ٢٣ . إلا أن النص يظهر أن فكر الرسول في هذه النقطة فكر عميق للألفة والمودة في علاقة المسيحيين بالمسيح ، فالأعضاء جزء منه كما أن الأغصان جزء من الكرمة في تعاليم يوحنا ١٥ . وكما أنه في القصد الالهي أن تصير الزوجة جزءاً من حياة زوجها وهو يقوتها ويهتم بها ويحافظ عليها كذلك يفعل الرب معنا كأعضاء في جسده ، الجزء من حياته الذي ربطه بنفسه .
٣١ ـ « من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسدا واحدا »
أخيرا يأتي الاقتباس من تك ٢ : ٢٤ الذي كان له تأثيره الكبير على فكر الرسول . هذا البيان من قصة الخليقة هو أعمق بيان أساسي في كل الكتاب المقدس بالنسبة لخطة الله للزواج . إنه العماد النهائي للكنيسة ضد الحجج التي تسمح باستمرار تعدد الزوجات في المجتمعات التي تبيحه ، وهو الحجة الأخيرة ضد الفوضى الجنسية ، والدليل المؤكد ضد سماح الكنيسة بحل الزواج بالطلاق . عندما سئل الرب يسوع عن السماح الشرعي بالطلاق أعطى الجواب الذي يجب أن يعطى دائما ، ففي مجتمع ناقص محتاج إلى مثل هذه القوانين ، وبسبب قساوة قلوب الناس ، يمكن أن يُسمح بالطلاق ولكن هذا خارج عن القصد الالهي ، ولا يمكن أن نراه في أي ضوء آخر . إن الرب لم يعط تعليما جديدا في الموضوع ولكنه وجه مناشدته إلى هذا النص ( مت ١٩ : ٣ ـ ٩ ، مر ١٠ : ٢ ـ ١٢ ) .
إن أقرب رباط للرجل أو المرأة قبل الزواج هو بالوالدين، ولهم يدين كلاهما بأعظم التزام ، ولكن الرباط والالتزام الجديد الذي يتضمنه الزواج يتفوق على القديم . إن الواجبات نحو الآباء لا تنقطع ، ولكن أعمق وأخلص العلاقات الآن وأعظم الولاء يكون بين الزوج والزوجة ، والآباء يعرضون هذه العلاقة للخطر إذا حاولوا التدخل بأي وسيلة في حياة أبنائهم . لذلك على الرجل