تفسير الإصحاح ٥ من رسالة أفسس — ص ١٥٦
القسم: الأزواج والزوجات
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٢٨ و ٢٩ - « كذلك يجب على الرجال أن يحبوا نساءهم كأجسادهم . من يحب امرأته يحب نفسه . فإنه لم يبغض أحد جسده قط بل يقوته ويربيه كما للرب أيضا للكنيسة »
هكذا فإن الحوار يتقدم في اتجاه ثم يرجع في الاتجاه الآخر . إن محبة الأزواج لزوجاتهم يجب أن تسير على مثال محبة المسيح لكنيسته ، ومحبة المسيح وشوقه نحو كنيسته مصورة بإعداد العروس لعريسها .. والآن يواصل الرسول الفكر إذ يقول « كذلك يجب على الرجال أن يحبوا نساءهم » . ومع أن هناك تطبيق فريد لعددي ٢٦ و ٢٧ على عمل المسيح من أجل كنيسته ، لكن لابد أنه يوجد تطبيق - حتى ولو بمستو أقل - لأن يحب الرجل امرأته ليس فقط من أجل جمالها ولكن ليجعلها أكثر جمالا . إن المسيح يرى الكنيسة في كل ضعفها وفشلها ومع ذلك يحبها كجسده ويطلب قداستها الحقيقية ، « كذلك » يجب أن يحب الأزواج نساءهم « كأجسادهم » ، وهنا يبدو أن الآية تك ٢ : ٢٤ كانت في الذهن ولو أنها لم تقتبس حتى عدد ٣١ . وعندما يقول إن « من يحب امرأته يحب نفسه » لا يقصد أن ينصح الزوج أن يحب امرأته كامتداد لمحبة الذات أو لأن ذلك هو لمنفعته الشخصية ، ويؤكد هذا استخدامه كلمة agapao مرة أخرى . فكما أن الرجل يجب أن يسعى لإدراك أسمى درجات خيره الروحي ، هكذا أيضا يطلب أسمى درجات الخير لزوجته في كل شيء باعتبارها مرتبطة بشخصه برباط الزوجية .
ويتوسع بولس أكثر في هذه الناحية ويقترب إلى النص في تك ٢ : ٢٤ عندما يقول « لأنه لم يبغض أحد جسده » ، وكما يقول موول إن الزوجة بمفهوم عميق ومقدس هي جزء لا يتجزأ من إطار حياة زوجها (CB) . ويقول الرسول إن الإنسان « يقوت جسده ويربيه » مستخدما كلمات استعملها في ( ٦ : ٤ ، ١ تس ٢ : ٧ ) عند الحديث عن تربية الأطفال ، ويُظهر بهذا أنه لا يعطي مكانا للتصوف في حد ذاته ( قابل كو ٢ : ٢٣ ) . وليس هناك خطأ في أن يحب الإنسان نفسه على هذا النحو ، إنه قانون الحياة ، وامتداده في عناية مماثلة لشريك الحياة هو قانون الزواج . ولكن هذه الفكرة عن الرعاية الحانية والمحبة المخلصة التي يدين بها الزوج ويجب أن يظهرها نحو زوجته ، لم يقدر بولس إلا أن يعود بها إلى تطبيق الحق الكامل والرائع عن ما فعله « الرب أيضا للكنيسة » .