تفسير الإصحاح ٥ من رسالة أفسس — ص ١٥٥
القسم: الأزواج والزوجات
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وهنا يُستبعد أي تفكير في أن الطقس الخارجي ذاته يقود تلقائيا إلى النعمة الروحية الداخلية وذلك لإضافة التعبير « بالكلمة » . ويحتمل أن تكون كلمة الإنجيل ( قابل رو ١٠ : ٨ ، ١ بط ١ : ٢٥ ) هي المقصودة وليس كلمة الاعتراف بالإيمان ( موفات وآخرون ) . هذه هي الوسيلة التي بها يصير التقديس فعالا في حياة الناس ، وهي الوسيلة فقط عندما يؤمن الناس بها ، ونجد تعبيرا عن هذا في يو ١٥ : ٣ ، ١٧ : ١٧ . فالكلمة التي تُقبل تطهر وتقدِّس . ويقتصد الرسول جدا في استعماله للكلمات ، وربما يكون تشبيه الزواج في الفكر في كل تعبير مستخدم ، فهنا يمكن أن نجد إشارة غير صريحة لطقس اغتسال العروس قبل الزواج ، كما كانت عادة عند اليهود ــ ربما ترجع إلى تلك الأيام ــ وهي أن العريس يقول عند تقديم الخاتم ( هوذا أنتِ مقدسة لى ) ( موراي ) .
وهناك طريقة أوضح للتشبيه بين الزواج وما يفعله المسيح لكنيسته . إن القارىء مدعو للتفكير في الاستعدادات التي تقوم بها العروس لعرسها لكي تظهر أمام زوجها في كل جمالها ، فهي تبغى أن تظهر رائعة « مجيدة بلا عيب ولا غضن أو شيء من مثل ذلك » ، هكذا يجب أن تظهر الكنيسة أمام عريسها السماوي ( قابل رؤ ٢١ : ٢ ) ولكن الفارق في التشبيه هنا أن الكنيسة لا تستطيع أن تفعل شيئا من نفسها لتجعل نفسها جميلة في عيني ربها ، فكل شيء هو عمله ، هو الذي « يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة » ، وهي تدين بكل أمجادها لعمله هو ( موول - CB ) ، إنها لا تستطيع أن تكون « بلا عيب وبلا غضن » ( آثار الخطية وآثار تجاعيد الزمن ) إلا بتأثير عمل تقديسه وتجديده . ويستخدم بولس هنا التعبير الذي سبق له أن استخدمه في ( ١ : ٤ ) « مقدسة وبلا عيب » . هذا هو هدف عمل الرب المطهر ، وقد تحدث الرسول عنه في الأصحاح الأول كقصد المسيح الكلي وهدفه . إنه أيضا الهدف الذي جعله بولس أمامه في خدمته ، فيتحدث في ٢ كو ١١ : ٢ عن « غيرته لله » على الكنيسة « ليقدمها عذراء عفيفة للمسيح » ، وفي كو ١ : ٢٨ يتكلم بنفس الأسلوب عن عمله ، ليس فقط ليقود الناس لمعرفة خلاصهم ، ولكن ليحضر كل إنسان كاملا في المسيح يسوع .