سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ١٥٣

تفسير الإصحاح ٥ من رسالة أفسس — ص ١٥٣

القسم: الأزواج والزوجات

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


لسنا في حاجة إلى دليل « الكنيسة تخضع للمسيح » وهكذا يقول « كذلك النساء لرجالهن » . أما الإضافة الأخيرة « في كل شيء » قد يصعب قبولها باعتبارها إرادة الله في هذا العصر الذي يشدد على الرفع من شأن المرأة وعلى المكان الذي تشغله خارج البيت في كل مجالات الحياة التي يشغلها الرجل . أليس للمرأة حقوق متساوية مع الرجل بالنسبة لتقرير المصير ؟ ألا يمكن لامرأة متزوجة أن تتخذ مهنة شأنها شأن الزوج ؟ إن الجواب بحسب العهد الجديد هو نعم يمكنها أن تفعل ذلك ، ولكن هذا ليس معناه التضحية بالنموذج الإلهي للحياة البيتية والعلاقات العائلية والمجتمع المسيحي بأكمله . يمكن للمرأة أن تشغل أية وظيفة وأية مسئولية في المجتمع ، ولكن إن كانت قد قبلت أمام الله مسئولية الزواج ومسئولية العائلة فيجب أن يكون هذا هو اهتمامها الأول وهذا موضح هنا بعبارات عن علاقة زوجها بها كرأس البيت ، ويقول Allan : كما أن الكنيسة تكرس نفسها بإخلاص كامل للمسيح ، كذلك الزوجة تقبل من كل القلب وضعها في الأسرة وتكرس نفسها بدون تحفظ لملأ مكانها كزوجة وأم . وخضوع الزوجة لزوجها « في كل شيء » ليس معناه أنها بين يدى من له سلطان ليأمرها كيفما يشاء بل أنها تخضع لمن واجبه نحوها معبر عنه بأروع صورة للمحبة الباذلة . إن خضوعها في ضوء هذا ، وفي ضوء المثال العالي للوحدة الموضح في أعداد ٢٨ ـ ٣١ ، لن تجده مهينا أو مؤلما ( Allan ) .

٢٥ ـ « أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح أيضا الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها » .

الآن يتحول الرسول لكي يخاطب « الأزواج » . ويضعها كريزوستم هكذا ( هل رأيت مقياس الطاعة ؟ إسمع أيضا مقياس المحبة . هل تريد أن تطيعك زوجتك كما تطيع الكنيسة المسيح ؟ اعتن بها أنت كما يعتني المسيح بالكنيسة ) . إن نوع « المحبة » التي يطالب الأزواج بإظهارها نحو زوجاتهم تظهر أولا في الكلمة المستخدمة للمحبة في الأصل . توجد كلمتان أخريان يمكن أن تستخدما في اليوناني لمحبة الزوج لزوجته ، والطبيعي بالنسبة للكُتّاب التقليديين استخدام أحدهما : توجد الكلمة erao التي تعبر عن العاطفة الجنسية العميقة في الرجل نحو المرأة ، والكلمة phileo التي كانت تستخدم للتعبير عن العواطف في العائلة . ولكن لم يستخدم بولس أيا من هاتين الكلمتين هنا بل اختار الكلمة المسيحية الخاصة agapao ، المحبة الخالية تماما من محبة الذات .