سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ١٤٩

تفسير الإصحاح ٥ من رسالة أفسس — ص ١٤٩

القسم: الحكمة تحل محل الجهل

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


في القرن الثاني بليني وترتليانوس . إن الأغاني كان لها مكانة عظيمة دائما في حياة الكنيسة وعبادتها وكل حركة جديدة للروح القدس أدت إلى اندفاع جديد للأغنية .

۲۰ ـ « شاكرين كل حين على كل شيء في اسم ربنا يسوع المسيح لله والآب »

يعلم الرسول أن المسيحى يجب أن « يقدم شكرا » دائما سواء كان بالأغنية أو بأي طريق آخر . وكثيرا ما كرر هذا التعليم كما رأينا في شرح ١ : ٦ ، وقد كانت كتاباته وحياته مثالا لذلك . هكذا فمن حقه أن يقول للآخرين أن يقدموا الشكر « كل حين وعلى كل شيء » كما قدم هو نفسه الشكر حتى على الضعف والأحزان والاضطهادات ( ٢ كو ۱۱ : ۱۸ وما يلي ، ۱۲ : ٥ وما يلي ) . إن « الله الآب » هو مصدر كل بركة ، وهكذا يجب أن يُبارك دائما ( قابل ١ : ٣ ) ، ولكن يجب أن يقدم الشكر « في اسم ربنا يسوع المسيح » لأن كل بركة ننالها إنما هي فيه ، وحمدنا وشكرنا يصل إلى الآب عن طريقه وفي اسمه .

۲۱ ـ « خاضعين بعضكم لبعض في خوف الله »

في هذا العدد نرى تحولا غير متوقع في نصح الرسول ولكنه ليس منافيا للمنطق ، وهذا النصح يقوده إلى التعاليم التابعة في كل القسم التالي ( ٥ : ۲۲ ـ ٦ : ٩ ) . لقد أشار في عدد ۱۹ إلى أن الحماسة التي يعطيها الروح لا يعبَّر عنها فرديا ولكن في الشركة . لقد رأى أخطار الفردية في الجماعة المسيحية ، وفي ١ كو ١٤ : ٢٦ ـ ٣٣ يصحح هذا الوضع ( قابل أيضا في ٢ : ١ وما يلي ، ٤ : ٢ ) . لقد عرف بالاختبار أن سر الإبقاء على شركة الفرح المسيحى في الجماعة هو النظام والترتيب الذي يتأتى من الخضوع الإرادي من الواحد للآخر ( قابل ٤ : ۲ و ۳ ) . إن كبرياء المركز ، والروح المتسلطة ، هي عناصر هدم للشركة . وأهمية فكرة الخضوع بالنسبة لبولس تظهر من استخدامه للكلمة أكثر من عشرين مرة في رسائله ، ونجده يطبق هذا التعليم على حالات خاصة في القسم التالي ولكن يجب أن نلاحظ أنه أولا يطلب الخضوع بوجه عام وتام . فيجب أن يكون هناك تقبل إرادي في الشركة المسيحية لأن يخدم الواحد أي شخص آخر ، وأن يتعلم من أي شخص ، وأن يصحح له من أي شخص ، دون اعتبار للسن أو الجنس أو الطبقة أو