سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ١٤٨

تفسير الإصحاح ٥ من رسالة أفسس — ص ١٤٨

القسم: الحكمة تحل محل الجهل

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الأصحاحات الأولى من سفر الأعمال أن نفس الرسل « امتلأوا من الروح القدس » ، وما يتضمنه ذلك الاستنتاج عمليا هو أن المسيحى يجب أن يكون مفتوحا لتمتلىء حياته دائما مرة بعد الأخرى بالروح القدس ، لذلك تترجمها NEB « دعوا الروح القدس يملأكم » .

١٩ ـ « مكلمين بعضكم بعضا بمزامير وتسابيح وأغاني روحية مترنمين ومرتلين في قلوبكم للرب »

بدل التعبير عن السكر بالخلاعة asotia فإنه يجب أن يعبر عن تهاليل الروح بالأغانى والحمد . في ضوء ترتيب هذا العدد اقترح البعض أن السكر المشار إليه كان سمة مميزة حتى في الاجتماعات المسيحية ( قارن ١ كو ١١ : ٢٠ وما يلي ) . ولكن لا حاجة لنا لأن نجد السكر أو استخدام الأغانى بالاجتماعات فقط . إن ترجمة AV تضعها « متكلمين لأنفسكم » معطية للضمير المعنى الأكثر شيوعا ، ولكن الترجمة العربية وترجمة RV غالبا هي التي تعطي المعنى المقصود « مكلمين بعضكم بعضا » . وفي ( ٤ : ٣٢ ) سبق أن وجدنا نفس المعنى في الضمير المنعكس في اليوناني ( قابل كو ٣ : ١٦ ) . إن ملء الروح يظهر في الشركة عندما يتواجد المسيحيون معا ، ويعبر عنه بفرح في الأغانى والحمد . كانت « المزامير » أصلا هي تلك التي تغنّى باستخدام القيثار ، وهنا قد لا يكون المقصود مزامير العهد القديم فقط بل أيضا ترانيم العهد الجديد التي كانت في روح وطريقة مزامير العهد القديم ( مثل لو ١ : ٤٦ ـ ٥٥ ، ٦٨ ـ ٧٩ ، ٢ : ٢٩ ـ ٣٢ ) ، و « التسابيح » في اليوناني الكلاسيكي كانت قصائد أعياد غنائية لتمجيد إله أو بطل ، ولقد رأينا سابقا في هذه الرسالة ما يمكن أن يدل على تسابيح مسيحية قديمة ( ٤ : ٤ ـ ٦ ، ٥ : ١٤ ) وقد نرى بعض الأجزاء الأخرى في ١ تي ١ : ١٧ ، ٢ : ٥ وما يلي ، ٦ : ١٥ وما يلي ، ٢ تي ٢ : ١١ ـ ١٣ ، رؤ ٤ : ١١ ، ٥ : ١٣ ، ٧ : ١٢ . ولا نظن أن هناك ضرورة لتأكيد الفرق بين « التسابيح » و « الأغانى الروحية » . إن كل تعبير عن الفرح المسيحي مستحب ، والكل يجب أن يصدر من « القلب » ـ في الحقيقة يمكن أن يكون اللحن في القلب ولا يعبر عنه بالصوت ـ ويجب أن يقدم « للرب » . إن عددا من النصوص مثل هذه في العهد الجديد ( مثل أع ١٦ : ٢٥ ، ١ كو ١٤ : ٢٦ ، كو ٣ : ١٦ ، يع ٥ : ١٣ ) يشير إلى مكان الأغنية في الكنيسة الأولى ، ويشهد عن ذلك أيضا