سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ١٤٦

تفسير الإصحاح ٥ من رسالة أفسس — ص ١٤٦

القسم: الحكمة تحل محل الجهل

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الظلمة إلى النور. ويمكن أيضا أن يكون المعنى هو : لأن الأيام شريرة فهي تحت دينونة الله ، وهذا السبب فالوقت مقصر ( ١ كو ٧ : ٢٩ ) ويجب أن نغتنم كل فرصة قبل أن تضيع .

١٧ ـ « من أجل ذلك لا تكونوا أغبياء بل فاهمين ما هي مشيئة الرب »

يكرر الرسول أنه يجب أن لا يكونوا « أغبياء » مستخدما في هذه المرة aphrones وهي كلمة لا تبين أساسا نقصا في الحكمة الضرورية ( كما تشير كلمة asophoi المذكورة في عدد ١٥ ) ولكنها تشير أكثر إلى الغباء الأخلاقي في الأفعال ، ومرة أخرى يستخدم الفعل الذي يعني بالضبط « تصيروا » متضمنا إمكانية الرجوع عن الاستقامة والشعور الطيب الذي ابتدأوا يعملون به . إن حاجتهم اليومية ـ إن كانوا يريدون اغتنام الفرص ـ هي أن يكونوا « فاهمين » ، والشيء الهام جدا والذي يحتاجون إلى فهمه هو « ما هي مشيئة الرب » . في عدد ١٠ سبق الرسول فتكلم عن « مختبرين ما هو مرضي عند الرب » ، وكما رأينا فإن رو ١٢ : ٢ تربط التعبيرين في القول « لكي تختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة » . هكذا يقدم بولس طلب المعرفة هذا وفهم مشيئة الله والعمل بمقتضاها كأولوية في السلوك اليومي للمسيحي .

١٨ ـ « ولا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة بل امتلئوا بالروح »

إن السكر على وجه خاص هو أبرز صورة تُظهر الغباء في الحياة العتيقة . لقد كان الإنسان على مر العصور ( كما تشهد الكتابات الأدبية منذ القديم ) دائما يحاول أن يرتفع فوق همومه ويتمتع بحالة من السرور والبهجة عن طريق المسكر . والكتاب المقدس لا يطلب الامتناع الكلي عن الخمور ( إلا في حالة الذين قطعوا عهودا خاصة ) بل يترك هذا الموضوع لضمير الفرد ، ولكنه كثيرا ما يتكلم ضد السكر . لقد كان ذلك أمرا خطرا في كنيسة العهد الجديد حتى بين الذين قد يقع عليهم الاختيار كقادة كما يظهر من ١ تي ٣ : ٣ و ٨ وتي ١ : ٧ ، ٢ : ٣ . إن الاعتراض المحدد هنا على « السكر بالخمر » هو أنه يتضمن « الخلاعة » ( ما تترجمه AV بمعنى « ارتكاب الفواحش » و RV بمعنى « عربدة » ) . إن الكلمة asōtia تتضمن ليس فقط الأفعال غير المنضبطة التي يأتيها المخمور ( قارن استعمال الكلمة في تي ١ : ٦ و ١ بط ٤ : ٤ ) بل أيضا فكرة التبذير والاتلاف ، لذلك تترجمها NEB « تبذير » ، والصفة المناظرة استخدمت في التعبير الشهير في قصة الابن الضال « بذر ماله