سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ١٤٠

تفسير الإصحاح ٥ من رسالة أفسس — ص ١٤٠

القسم: المثل الشخصية

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


مع أمثال هؤلاء الخطاة غير المستحيين « أبناء المعصية » إنما هو إنكار فظيع للاعتراف المسيحي ، والتحذير يتضمن خطر المشاركة في نفس نتائج الخطية في دينونة الله .

٨ — « لأنكم كنتم قبلا ظلمة وأما الآن فنور في الرب . اسلكوا كأولاد نور »

والآن يأتي الرسول بواحدة من أعم الصور وأكثرها لفتاً للنظر في العهد الجديد يعبر فيها عن عظم الفرق بين الحياة الوثنية القديمة والحياة « في المسيح » . إن « الله نور » ( ١ يو ١ : ٥ ) والنور يعبر عن عظمته ومجده ( ١ تي ٦ : ١٦ ) وعن قداسته الكاملة ، لكنه يعبر أيضاً عن حقيقة إرادته أن يعلن نفسه للإنسان ( مز ٤٣ : ٣ ) . إن « الظلمة » هي الضد لذلك المجد وتلك القداسة والحكمة ، والعالم البعيد عن الله يعيش في هذه الظلمة ( انظر شرح ١ : ١٨ ) ، أما الذين وجدوا الحياة « في المسيح » فهم أساساً أناس انتقلوا من مملكة الظلمة إلى مملكة النور ( أع ٢٦ : ١٨ ، رو ١٣ : ١٢ ، ٢ كو ٤ : ٦ ، كو ١ : ١٣ ، ١ بط ٢ : ٩ ) ، ونستطيع أن نرى في سفر أعمال الرسل وكذلك في الرسائل الدور الكبير الذي يلعبه هذا الرمز في وعظ وتعليم بولس بوجه خاص .

يجب أن نلاحظ هنا أن الرسول لا يقول « أنتم كنتم قبلا في الظلمة » فبعض النور كان في العالم من حولهم حيث أن الله لم يترك نفسه بلا شاهد ، ولكنه يقول بوجه أصح أن ( الظلمة كانت ... فيهم — أبوت ) « لأنكم كنتم ظلمة » ، كانت حياتهم — وليس فقط الجو الذي يعيشون فيه — ظلمة ولكن الآن « نور في الرب » . في الواقع إنه يقول « إن كنتم في الرب فأنتم في النور والنور فيكم » . لقد قبلوا النور وصارت حياتهم مضيئة ( قابل مت ٥ : ١٤ ) . إن أمر الرسول مرة أخرى هو ( كونوا ما يليق بكم ، لقد صرتم نورا ويمكن أن تدعوا « أولاد نور » الذين طبيعتهم ذاتها نور ) . إن عليهم أن يجعلوا حياتهم اليومية متفقة مع هذه الطبيعة الجديدة المعطاة لهم في المسيح . ولكي يعبر الرسول عن هذا بصورة فعالة يستخدم مرة أخرى التعبير « اسلكوا » ( انظر شرح ٢ : ٢ ) ؛ فعليهم أن يسيروا رحلة الحياة في النور الذي يضيء طريق إرادة الله وبنور في قلوبهم يشع من حياتهم .