سراج الكلمة
‹الإصحاح ٤ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٤ · صفحة ١٢٤

تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١٢٤

القسم: المثل الشخصية

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


تعنى «الطمع» في ما ليس من حق الإنسان، ومرات في العهد الجديد تستخدم الكلمة عن الطمع في المال (لو ١٢ : ١٥، ٢ كو ٩ : ٥)، وفى أحيان أخر نجد أن النص يعطيها القوة التي لها هنا عن الانعطاف نحو الانغماس الجنسي على حساب الغير. في هذا الصدد انظر عب ١٣ : ٤ و ٥ حيث نجد أن الفكر عن أحد أنواع الطمع يقود إلى الفكر عن نوع آخر.

٢٠ و ٢١ ـ «وأما أنتم فلم تتعلموا المسيح هكذا. إن كنتم قد سمعتموه وعلمتم فيه كما هو حق في يسوع»

«وأما أنتم»، هكذا يخاطب الرسول قراءه مؤكدا الضمير «أنتم» قائلا لهم إنه لا يمكن أن يسلكوا بعد هذا المسلك. «أنتم لم تتعلموا المسيح هكذا». إن الحق عن الله وعن قصده يجب أن يسيطر على عقولكم، وهذا الحق له متطلبات أدبية. إن حياتكم لم تعد بعد ظلمة وعقولكم ليست بعد باطلة. أنتم لستم بعد غرباء بل سالكين خطوة فخطوة في نور الرب الكامل وفى شركة معه، لذلك يجب التخلى عن كل ما هو لا أخلاق وعن الميل للنجاسة وما فيه اعتداء على نفوس وأجساد الآخرين.

إضافة إلى ما سبق فإن الذين يقرون بأنهم للمسيح قد «سمعوه» و«تعلموا منه»، وهذا التعبير الأخير هو في النص الأصلى «فيه» (كما في الترجمة العربية «علمتم فيه»، مكررا بذلك التعبير المفتاحي للرسالة. إن المسيح لم يكن فقط موضوع الرسالة ولكنه هو أيضا (مجال التعليم) كما قال روبنسون. وفى تهكم خفيف يضيف الرسول ما يدعم أقواله هنا بالقول «إن كنتم ..» وهنا نجد نفس الكلمة eige التي قابلناها في (٣ : ٢)، وكما رأينا هناك فهى لا تحتمل أن يكونوا لم يسمعوا ولكن فيها (دعوة للقارىء أن يتحقق القول ـ موول) وبذلك يتصرف ليس كأنه لم يسمع صوت المسيح الحى في قلبه. لقد قبلوا الحقيقة «أن الحق هو في يسوع»، الحق عن الله وعن العالم وعن طريق الحق الذي يجب أن يسلكوه. وكأن الرسول يريد أن يقول (لما تعلمتم المسيح ... تعلمتم الحق، وهذا الحق هو في يسوع المتجسد وفي كلماته وفي حياته) (قابل يو ١٤ : ٦). وهذا يبدو أفضل تفسير لهذه الكلمات ــــ معتبرة بذلك تابعة لعددي ٢٠ و ٢١. إلا أنه من الممكن أيضا، ودون أي تغيير جوهري في المعنى، أن نأخذ الكلمات مع ما يتبعها فاليوناني يسمح بالترجمة : «الحق