تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١١٨
القسم: التنوع في الوحدة
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
« بالمكر » panourgia ، وهي الكلمة المستخدمة عن الجماعة الذين جاءوا يسألون المسيح في لو ٢٢ : ٢٣ ، وعن « مكر » الحية في ٢ كو ١١ : ٣ . إن ترجمة AV للجزء الأخير من النص ليست في دقة الترجمة العربية والترجمة المنقحة RV : « مكيدة الضلال » . عندما يضل الناس عن طريق الحق فإنهم لا يترددون في استعمال « مكايد خادعة » NEB وحيل ماكرة ليقودوا الآخرين في طريقهم .
١٥ ـ « بل صادقين في المحبة ننمو في كل شيء إلى ذاك الذي هو الرأس المسيح »
إن الذين يعظون ناشرين الحق لا يقدرون ولا ينبغي أن يلجأوا إلى مثل هذه الطرق ( ٢ كو ٤ : ٢ ) ، ويجب أن يتصرفوا في كل بساطة واستقامة ، ولكن في نفس الوقت عليهم أن يحترسوا من الوسائل التي قد يستخدمها الأشرار . إنهم سفراء للحق وعليهم أن يكونوا « صادقين » ، أي أن « يتكلموا الصدق » و « يتعاملوا بالصدق » . ( الكلمة اليونانية alētheuō تتضمن الاثنين ــ هامش RV ) . وأكثر من هذا فإن الاثنين يجب أن يمارسا « في المحبة » . إنها صورة عكسية لما عليه الناس الذين تحدث عنهم الرسول في عدد ١٤ وذلك فيما يساندون ، وفي الطريقة التي بها يتكلمون ويتصرفون ، أولئك يخدعون الناس لنفعهم الخاص ، أما المسيحي فإنه يتمسك بالحق لكي يقدم للآخرين فوائد روحية ، وهو يفعل هذا بسرور ، الأمر الذي يستحيل الوصول إليه إلا بالمحبة . ثم بتعبير مجازي ينتقل الرسول إلى صورة بعيدة تماماً عن تلك التي تصف عدم البلوغ والاضطراب بقارب صغير في وسط عاصفة ، فيدعوهم أن « ينموا » في الثبات وفي النضج الروحي . هذا النمو هو « في المسيح » ، نمو الحياة لكي توجد أكثر فأكثر « فيه » ، « كل شيء » ، « وكل جزء في الحياة يجد مركزه وهدفه ومرماه في العلاقة به ، وفي الاتحاد بشخصه . إن الحرف المترجم « إلى » يمكن ترجمته أيضاً « نحو » وبذلك يكون الفكر هو : النمو إلى بشريته الكاملة كالمثال الأكمل بالطريقة التي عبر عدد ١٣ عنها .
ويجب أن لا نتصور أن الرسول فكر أن النمو يصل إلى الرأس ، فنحن من الحكمة أن نأخذ صورة النمو أولاً ، وبعدئذ الفكرة عن « المسيح كرأس » . يمكن أن نتحدث عن المسيح ككل الجسد . ولكن أيضاً وبطريقة خاصة نتحدث عنه كالرأس . وقد شرح هذا سابقاً في ( ١ : ٢٢ ) وسيشرح ثانية