تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١١٩
القسم: التنوع في الوحدة
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
في ( ٥ : ٢٣ ) حقاً إن النمو وكل نشاط الأعضاء يقع تحت إرشاد المسيح ، ولا يمكن أن يكون الأعضاء أصحاء وأقوياء إلا إذا كان كل منهم خاضعاً تماماً لسلطانه . ويتوسع الرسول في العدد التالي في هذه النقطة .
١٦ ـ « الذي منه كل الجسد مركبا معا ومقترنا بمؤازرة كل مفصل حسب عمل على قياس كل جزء يحصل نمو الجسد لبنيانه في المحبَّةِ »
« من » المسيح فقط ، كالرأس ، يستمد الجسد كل قدرته على النمو والنشاط ، وكذلك يستمد اتجاهه كوحدة مترابطة يوجهها الرأس ، إن الآية كو ٢ : ١٩ تناظر هذا العدد ويجب أن تدرس معه ، ولكن الكلمة المترجمة « مركبا معا » ليست مستخدمة فيه . إن استخدامها الوحيد الآخر في العهد الجديد هو في ( ٢ : ٢١ ) ، وهي مشتقة من كلمة harmos التي تستخدم عن مفصل أو رابط في تركيب البناء ، أو عن مفصل الكتف في الجسد . والكلمة الثانية « مقترنا » subibazomenon تستخدم بطريقة عامة في جمع الأشياء أو الأشخاص معا ، وفي مصالحة الذين تخاصموا ، في تجميع الحقائق في مناقشة أو دورة تعليمية . وهكذا فإن كلا التعبيرين يعطيان مفهوما عن اتحاد وظيفي يصبح ممكنا بين الأعضاء بقيادة الرأس ، والكلام في اليوناني صعب بعد هذين التعبيرين . الكلمة المترجمة « مفصل » haphē لها معان كثيرة ، فهي أساساً تعني « لمسة » وبذلك يمكن أن تعني « اتصال » أو « نقط اتصال » أو « قبضة » ، وهذه المعاني قادت المفسرين إلى تفسيرات متعددة ومختلفة . إن النص وكذلك الاستخدام الطبي للكلمة « مفصل » في الجسد يبرران ما ذهبت إليه ترجمة AV ، ومعظم التراجم الإنجليزية تبعت ذلك . وحرفياً فإن اليوناني يمكن أن يترجم « من خلال كل مفصل موجود » ، ومن المستبعد أن تترجم « بالذي يمده كل مفصل » أو « يؤازره كل مفصل » وبالأحرى إنه من خلال كل مفصل مزود به الجسد ، ( كل مفصل مكوّن NEB ) ، يكون النمو والعمل الحقيقي ممكنا . وبتعبير آخر فإن الجسد يعتمد في نموه وعمله على توجيه الرب ، وعلى تزويده وإمداده للكل ( قارن أعداد ١١ و ١٢ ) وأيضاً على ترتيباته للعلاقات الداخلية للأعضاء .
والآن نأتي إلى كلمة أصبحت من سمات الرسالة ( قابل ١ : ١٩ ، ٣ : ٧ ) « حسب عمل » ، إذ يتحول الرسول من الاهتمام بالأعضاء والارتباط بينهم إلى العمل الفعال » للكل . كل جزء بحسب « قياسه » وبحسب حاجته .