سراج الكلمة
‹الإصحاح ٤ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٤ · صفحة ١١٧

تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١١٧

القسم: التنوع في الوحدة

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


المستخدمة في العدد التالي عن الأطفال . واستخدام صيغة المفرد ـ « إنسان كامل » ـ تعبر مرة أخرى عن أن البلوغ يتطلب الوحدة ، فالكثيرون يجب أن يصيروا « إنسانا واحدا جديدا » ؛ ( ٢ : ١٥ ) . ثم الكلمة المترجمة « قامة » والتي ترتبط بالسن ( يو ٩ : ٢١ و ٢٣ ) أو البنية الجسدية ( لو ١٩ : ٣ ) تعطي صورة للبلوغ الذي لا يقل مقياسه بأي حال عن « ملء المسيح » ؛ وكما في ( ١ : ٢٣ ) فإن البعض يفسرون التعبير هنا على أنه « قياس المسيح الكامل » المكمل بتحقيق ذاته في كنيسته . وآخرون يعتبرون المعنى « ذلك الذي يمتلىء بالمسيح » . ومن الأفضل أن نفهمها بالطريقة التي فهمنا بها العبارة في ( ١ : ٢٣ ) أي الامتلاك الكامل لمواهب المسيح ونعمته التي يريد أن يعطيها الرب للإنسان . ويسوع نفسه يحل فيه كل ملء الله ( كو ١ : ١٩ ، ٢ : ٩ ) ، وهو يريد أن يمتلىء المسيحي بكل هباته التي يمكن نقلها وإعطائها . وليس موضوعنا هنا هو مدى إمكانة تحقيق الهدف في هذه الحياة ، ولكن المهم هو أن المسيحي عليه أن يتقدم للأمام بهذا الطموح دائما .

١٤ ـ « وكي لا نكون فيما بعد أطفالا مضطربين ومحمولين بكل ريح تعليم بحيلة الناس بمكر إلى مكيدة الضلال »

يجب أن لا نكون « فيما بعد أطفالا » nēpioi في عدم بلوغهم الذي يتميز بعدم الثبات في مواجهة الضغوط الناتجة عن الاختلاف في العقائد ومقاييس الحياة . الكلمة المترجمة « مضطربين » فعلها هو من الكلمة kludōn واستخدم في لو ٨ : ٢٤ عن اضطراب مياه بحر الجليل ، وفي يع ١ : ٦ عن عجيج البحر ، ونلاحظ في الحالة الأخيرة أن الأمواج نفسها هي التي تدفعها الريح ، ولكن الصورة هنا ربما هي لقارب يتخبط في وسط العاصفة و « محمول » فيها . الفعل اليوناني peripherō يحوي غالبا الفكر عن التأرجح العنيف الذي يجعل الإنسان يصاب بالدوار . إن رسالة كولوسي القريبة من أفسس تظهر بوضوح أنه كانت توجد « ريح تعليم » ؛ وكان المسيحيون يدركون جيدا أن عليهم أن يثبتوا أمامها . إن عدم الثبات والسير على غير هدى يتسببان في تحول الإنسان بسهولة عن منهاج حياته ، لأنه لا يوجد فقط الذين خدعوا وضلوا دون أن يشعروا ، ولكن هناك البعض الذين يترقبون الفرصة ليضلوا غيرهم ( قابل ٢ تي ٣ : ١٣ ) . إن أنشطتهم توصف أولا بالكلمة Kubia التي تعني حرفيا اللعب بالنرد ( الزهر ) ومن ثم « الحيلة » والخداع . وثانيا :