تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١١٦
القسم: التنوع في الوحدة
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
١٣ – «إلى أن ننتهى جميعنا إلى وحدانية الإيمان ومعرفة ابن الله إلى إنسان كامل إلى قياس قامة ملء المسيح»
لقد وضحت التعبيرات الثلاثة المذكورة في عدد ١٢ العملية المستمرة في حياة الكنيسة، ولكن الرسول لا يمكن أن يفكر في أي عملية دون أن يثبت عينيه على الهدف. لقد استخدم الفعل المذكور في مطلع الآية katantaō تسع مرات في سفر الأعمال عن وصول المسافرين إلى نهاية مطافهم، و NEB تترجمها «حتى أننا جميعا في النهاية نبلغ» (قابل أع ٢٦: ٧، في ٣: ١١، لترى استخداما مشابها). وتوصف نهاية رحلة الكنيسة بثلاث طرق.
أولاً: «وحدانية الإيمان». عندما يُنقل الإيمان (انظر شرح عدد ٥) بطريقة سليمة يستطيع الناس ـــ من الخلفيات المختلفة من الخطأ والجهل ـــ أن يأتوا إلى فهم أعمق عن «الرجاء الواحد» وإلى اعتماد أكبر على «الرب الواحد» ومن ثم إلى إدراك أوسع عن «الجسد الواحد». إن الهدف يجب أن يكون «وحدة في الايمان».
ثانياً: يؤكد الرسول هنا أن الإيمان ليس مجرد قبول مجموعة من العقائد التي باعتناقها تتكون الوحدة (وقد قيل الكثير قبلا لجعل هذه الحقيقة واضحة). بل هو شيء أعمق وشخصي أكثر. إنه وحدة في «معرفة ابن الله» (انظر شرح ١: ١٧). لا نستطيع أن نعرف شخصا بعقولنا فقط، ومعرفة يسوع تحتاج إلى أعمق شركة ممكنة لأن هذا الشخص هو «ابن الله». نجد هنا واحدا من الأماكن النادرة في كل رسائل بولس حيث يذكر هذا اللقب (قابل رو ١: ٤، غل ٢: ٢٠، ١ تس ١: ١٠). عندما يتكلم بولس عن علاقة الرب بالكنيسة وبقصد الآب يستخدم دائما لقب «المسيح»، ولكن عندما يصف يسوع كموضوع الإيمان والمعرفة الذي فيه ستتحقق وحدتنا نهائيا فإنه يتكلم عنه في مركزه الفريد «ابن الله».
ولكن مثل هذه المعرفة التي هي شركة مع ابن الله تقتضي الاختبار الكامل للحياة في «المسيح» ومن ثم النمو «إلى إنسان كامل إلى قياس قامة ملء المسيح». إن كل التعبيرات المختلفة هنا تتحدث عن البلوغ، فالكلمة المترجمة «كامل» teleios ترد بمعنى النمو الكامل في ١ كو ٢: ٦، ١٤: ٢٠، عب ٥: ١٤. إن معنى إنسان كامل هنا هو إنسان في دور البلوغ كما في ١ كو ١٣: ١١ حيث يقابلها الرسول مع nēpios، وهي نفس الكلمة