تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١١٥
القسم: التنوع في الوحدة
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
اليوناني يتعارض مع ذلك ويفيد ـ على الأقل ـ أن التعبيرين الأخيرين يتبعان الأول . وربما تكون الترجمة NEB على صواب في جعلها التعبير الثاني متوقفاً على الأول والثالث متوقفاً على الاثنين السابقين « لتجهيز شعب الله للعمل في خدمته ، لبنيان جسد المسيح » .
في المقام الأول نجد أن خدمة الكنيسة معطاة لها « لأجل تكميل القديسين » . إن الكلمة المستخدمة Katartismos لا توجد في مكان آخر في العهد الجديد ، مع أن الفعل من هذا الاسم مستخدم عن « إصلاح شيء » ( مت ٤ : ٢١ ) ، وعن خلق الكون في البدء بالشكل والنظام المتقن الذي قصده الله ( عب ١١ : ٣ ) ، وعن رد إنسان سقط في الخطية إلى السلامة الروحية ( غل ٦ : ١ ) . إلا أنه يمكن استخدامه عند تكميل الناقص في إيمان المسيحيين ( قابل ١ تس ٣ : ١٠ ، عب ١٣ : ٢١ ، ١ بط ٥ : ١٠ ) . ويمكن أن نقول مع روبنسون أن الكلمة تدل على ( جعل القديسين في الحالة المناسبة لممارسة وظائفهم في « الجسد » دون أي دلالة على الرد من حالة مشوشة ) . إن تكميل القديسين ليس هو نهاية المطاف ولكن القصد منه هو أن يكونوا أكفاء « لعمل الخدمة » . وكما هو واضح في عدد ٧ فإن ذلك يتضمن أن كل عضو مسيحي له دور في الخدمة ، عمل روحي ووظيفة في « الجسد » . الكلمة المستخدمة هنا diakonia ، أو الفعل منها ) استخدمت في أماكن أخرى عن خدمة وضيعة ( لو ١٠ : ٤٠ ، ١٧ : ٨ ، ٢٢ : ٢٦ وما يلي ، أع ٦ : ٢ ) ، وكذلك عن العمل الخاص « بالشمامسة » ، ولكنها تستخدم أيضاً بالمعنى الأعم : « خدمة » ( انظر ٣ : ٧ ) .
إن ما يُعمل لأجل القديسين وبواسطة القديسين هو « لبنيان جسد المسيح » . لقد استخدمت الكلمة oikodomè في ( ٢ : ٢١ ) ولكن هنا لها معنى أوسع ، فالكنيسة تزداد وتنمو ويُبنى أعضاؤها عندما يستخدم كل عضو موهبته الروحية الخاصة كما عينها له « رب الكنيسة » ، وبذلك يؤدي خدمة روحية لرفقائه وللرأس . وتطبيق كلمة oikodomè ـ المختصة بالبناء ـ على « الجسد » لا يعنى أن هناك خلطا في استعمال الصور البلاغية ، ولكن الرسول وجد أن تشبيه الجسد هو أنسب من أي تشبيه آخر لما يريد أن يقوله الآن عن نمو ووحدة الكنيسة .