سراج الكلمة
‹صفحة ١٢٨ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٢٨

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وعلى أهمية عدم إدانة الآخرين . ووضح المبدأ الذى يقول إن كل شجرة تعرف من ثمارها ويختم يسوع العظة بتشبيه سلوك سامعيه بإنسان يبنى بيتاً . وعلى مدى العظة كلها نتبين ما تعنيه التلمذة ليسوع . فليس الموضوع كلاماً معسولاً ، بل هو أسلوب متكامل للحياة .

١ ـ جمهور كثير ( لو ٦ : ١٧ ـ ١٩ ) .

يخبرنا البشير لوقا كيف تجمع جمهور كثير . وقف يسوع « فى موضع سهل » ( ربما على جانب الجبل ) ، وهذه ليست الكلمة المعتادة للسهل . ولحق به « جمع من تلاميذه » وأيضاً « جمهور كثير من الشعب » . والبعض ممن لم يكونوا قد آمنوا بالمسيح بعد ، تأثروا بما سمعوه عن تعاليمه وجاءوا وراءه ليسمعوه وآخرون جاءوا ليشفوا من أمراضهم . لقد جاءوا من جهات بعيدة ، من جنوب أورشليم ، وشمالها ومن صور وصيدا . وكثيرون كانوا يبرأون لكن البشير لوقا يذكر بصفة خاصة أولئك « المعذبون من أرواح نجسة » ( انظر التعليق على لو ٤ : ٣٣ ) ، لقد كانت قوة تخرج منه « وتشفى الجميع » .

٢ ـ التطويبات ( لو ٦ : ٢٠ ـ ٢٣ ) .

هذه التطويبات بالإضافة إلى الويلات الآتية تسخر من قيم العالم . لأنها تمجد ما يحتقره العالم وترفض ما يمجده .

٢٠ : ونظر يسوع إلى « تلاميذه » الذين وجه إليهم بلا شك الكلمات التالية . وطوب « المساكين » ( بالمقارنة مع لو ٤ : ١٨ ) . وهو لم يطوب الفقر فى حد ذاته ، حيث يمكن أن يكون لعنة ، كما أنه قد يكون بركة . إن يسوع إنما يتكلم عن تلاميذه . فهم مساكين ، وهم يدركون جيداً أن ليس لهم أى مصدر مالى . ويتكلون على الله ويجب أن يتكلوا عليه ، لأنه ليس لديهم ما يستطيعون الإتكال عليه . وبهذا المفهوم نجد أنه فى العهد القديم كانت كلمة مسكين تستعمل كمرادف تقريباً لكلمة « تقى » ( مز ٤٠ : ١٧ ، ٧٢ : ٢ و ٤ على سبيل المثال ) . ويوضح البشير متى المعنى بكلمة « المساكين بالروح » . فأغنياء هذا العالم فى الغالب يتكلون على ذواتهم . لا كما يفعل المساكين . فهؤلاء المساكين المتواضعون لهم « ملكوت الله » ( انظر التعليق على لو ٤ : ٤٣ ) . ولاحظ أن يسوع يقول « لكم » وليس « سيكون

١٢٨

coptic-books.blogspot.com