سراج الكلمة
‹صفحة ٩١ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٩١

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ثانياً : إرسالية يوحنا المعمدان
( لو ٣ : ١ – ٢٠ )

توضح كل الأناجيل أن إرسالية يوحنا المعمدان أعدت الطريق أمام الرب ، وتميزت بالدعوة إلى التوبة . بيد أن لوقا وحده يخبرنا كيف أن يوحنا أجاب السائلين المتلهفين على معرفة مدى تأثير التوبة على الأعمال والحرف التي يزاولونها . فكانت إجابته بسيطة وعملية ، على الرغم من أنها كانت تفتقر إلى عمق النظرة التي كانت تتسم بها تعاليم المسيح . وعلى سبيل المثال ، بينما لم يتجاوز يوحنا الأعمال الفردية ، نجد أن أقل ما كان يدعو إليه يسوع هو تسليم النفس الكامل لقوة روح الله القدوس الساكن فينا ( تفسير ماتسون للأعداد ٣ : ١٠ – ١٤ ) . ومع ذلك تكشف إجابة يوحنا عن إدراك بأن كل حرفة في الحياة لها إغراءاتها وأن علامة التوبة الحقة تتمثل في مقاومة التائب الصادق لهذه الإغراءات .

١ : يبدأ البشير لوقا بمقدمة تاريخية مفصلة ، جعلها عند بداية إرسالية يوحنا وليس عند بداية خدمة يسوع وذلك لإظهار أهمية نهضة النبوة . ثم أنه بدون ما تبع ذلك من أحداث في ضوء التاريخ الدنيوى . ونظراً لأن أوغسطس قيصر مات في التاسع عشر من أغسطس عام ١٤م ، فإن السنة الخامسة عشر من حكم طيباريوس قيصر تقع ما بين أغسطس سنة ٢٨ – أغسطس سنة ٢٩م . والبعض يجادلون أن نقطة البداية يجب أن تكون مدة الولاية المشتركة لطيباريوس وأوغسطس قيصر ( ١١ – ١٢م ) . بيد أنه لم يُذكر أن أحداً سبق وأرخ بدءاً من هذه النقطة . وكانت التواريخ دائماً تأخذ بدايتها منذ أن أصبح طيباريوس إمبراطوراً . وآخرون يقولون إن لوقا استخدم الطريقة الأشورية حيث تبدأ السنة من أول أكتوبر . والفترة من ١٩ أغسطس حتى ٣٠ سبتمبر تحتسب كأول سنة من الحكم ، وتبدأ السنة الثانية من أول أكتوبر . وهذا يأتى بنا إلى السنة التي بدأت في أول اكتوبر سنة ٢٧م . وإذا ما أتبع نظام يهودى مماثل ستكون هي السنة التي بدأت في الأول من نيسان ( مارس – أبريل ) سنة ٢٨م . ويبدو أننا لن نقترب أكثر من ٢٧ – ٢٩م . ه إذ كان يبلاطس البنطى والياً » . وهذا تعبير عام ، بيد أن أحد النقوش أظهر أن لقبه هذا كان صحيحاً ( فلم يكن وكيلاً بحسب الاعتقاد الذي كان سائداً

٩١

coptic-books.blogspot.com