سراج الكلمة
‹صفحة ٩٠ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٩٠

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٤٩ و ٥٠ : أما بالنسبة ليسوع فقد دهش لسماعه عن المتاعب . فالمكان الطبيعى بالنسبة له قال عنه « فى بيت أبى » . ويمكن ترجمة النص اليونانى « فى ما لأبى » . وهذه هى الترجمة السليمة ، لأن « فى ما لأبى » أو « ما يخص أبى » يمكن عمله فى أماكن كثيرة . والمشكلة التى واجهها أبواه هى مكانه وليس ما كان يعمله . وإجابته تبين أنه فى مثل هذه السن المبكرة كانت ليسوع فكرة واضحة عن أهمية خدمة الله . وكان يعرف أن له علاقة خاصة جداً بالله . والتعبير « أبى » جدير بالملاحظة وما من تعبير مناظر يمكن ذكره عندما كان اليهود يذكرون الآب كانوا يضيفون للإسم « فى السماء » أو يقولون « أبانا » ، أو ما شابه ذلك(۱) ، فأول كلام سجل للمسيا كان اعترافاً بعلاقته الفريدة بالله وضرورة أن يكون فيما لأبيه . ويتحدث اليهود عن المسيا ومعرفته بالله مباشرة دون مساعدة بشرية ، وهو امتياز لم يشترك فيه سوى إبراهيم وأيوب وحزقيال . بيد أن لوقا يقول أكثر من ذلك ، فيسوع له علاقة بالله لا يشاركه فيها أحد . أما يوسف ومريم فلم يفهما ذلك . لقد أدركا « مسيانية » يسوع شيئاً فشيئاً .

٥١ : كابن مطيع عاد يسوع إلى الناصرة « وكان خاضعاً لهما » ( وهذه آخر مرة يشير فيها لوقا إلى يوسف ) فهل مات قبل أن يبدأ يسوع إرساليته ؟ . فلم يكن قد حان موعد بدء كرازة يسوع بعد ، ولذلك ظل فى البيت . وكما كان الحال قبل ذلك بالنسبة للرعاة (١٩) ، لم تنس مريم ، وربما لم تكن قد فهمت بعد ، بيد أنها كانت تحفظ هذه الأمور .

٥٢ : وينتهى القسم بملخص آخر على نحو ما سبق وجاء فى الآية (٤٠) . لقد كان يسوع يتقدم فى الحكمة والقامة والنعمة ( بالمقارنة مع ١صم ٢ : ٢٦ ، أمثال ٣ : ٤ ) . وعبارة « عند الله والناس » تشير إلى تقدم روحى واجتماعى . وفى ملخص مماثل بالنسبة ليوحنا المعمدان ( لو ١ : ٨٠ ) ، لا نجد مثل هذا التعبير « عند الله والناس » . فهناك اختلاف منذ البداية فى الشخصية فشدة يوحنا وصرامته أثرت على شعبيته وجاذبيته .

(۱) يقول Dalman : « إن التمرد على الحياة العائلية انتقل إلى الحديث عن الله . فهذه لغة الطفل فى مخاطبة أبيه » .

۹۰

coptic-books.blogspot.com