سراج الكلمة
‹صفحة ٨٩ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٨٩

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٤٢ – ٤٥ : ولقد عملا ما هو معتاد بمناسبة بلوغ يسوع « اثنتى عشر سنة » . ومن الممكن أن يصبح أى صبى يهودى عضواً كاملاً فى المجمع عند بلوغه الثالثة عشر من عمره ( المشنا ) . وعندئذ عليه الوفاء بكل الإلتزامات التى يشير إليها عهد الختان . وعلى كل فإن ( المشنا ) فى ملاحظاتها على ذلك تفيد أن الطفل يجب أن يذهب لمجرد الملاحظة والتعود قبل أن يبلغ سن الثالثة عشر بعام أو اثنين كإعداد له ، وربما حدث شىء من هذا القبيل فى هذه المناسبة ( وبالنسبة ليسوع فثمة احتمال أنه كان يذهب كل سنة ، ولكننا لا نجزم بشىء فى هذا الصدد ) . وفى هذه المرة عاد يوسف ومريم ونسيا يسوع . وقيل إنه فى القوافل الكبيرة قد لا يعرف الوالدان مكان الطفل . وإذا ما انطبق هذا على هذه الحالة ، فإن النساء والأطفال الصغار يذهبون فى الطليعة ثم يتبعهم الرجال والأولاد الكبار . ولذلك فربما اعتقدت مريم أن يسوع كان مع يوسف ، واعتقد يوسف العكس . ولقد ذهبا مسيرة يوم ، كانا يطلبانه بين الأقارب والمعارف من المسافرين قبل أن يتنبها إلى أنه ربما كان لا يزال فى أورشليم . ولذلك عادا أدراجهما إلى هناك . ووصف يسوع بأنه « صبى » قصد به بيان أنه لم يعد طفلاً بعد ، أو « ولد صغير » ( لو ٢ : ١٦ : ٤٠ ) .

٤٦ و ٤٧ : « وبعد ثلاثة أيام » . وربما كان المقصود ثلاثة أيام منذ أن فقدا يسوع . وما كان الأمر يستلزم ثلاثة أيام للعثور عليه فى مكان له حجم أورشليم ، وخاصة أنه مكان ظاهر و لم يكن يسوع مختبئاً . « ووجداه فى وسط المعلمين » فى فناء الهيكل . وكان هذا مكاناً معتاداً للتعليم . ومن الواضح أنه لم تكن ثمة صعوبة بالنسبة لصبى غير معروف أن يلحق نفسه بالجماعة . كان « يسمعهم ويسألهم » . وفى هذا دلالة على التعطش إلى المعرفة . وربما كان المعلمون المجدون قلة فى الناصرة ، ومن ثم كان يسوع يستغل هذه المناسبة إلى أقصى حد للتعلم أثناء تواجده فى المدينة الرئيسية . والنظام التعليمى عندئذ كان يركز إلى حد ما على مناقشة المشاكل . وهذا يعطى مجالاً للتلميذ النجيب كى يسأل أو يجيب على الاسئلة . والمعلمون « بهتوا » من فهمه وأجوبته .

٤٨ : ولقد بهت كل من يوسف ومريم . ومن الواضح أنهما لم يتوقعا شيئاً من هذا القبيل . كانت هناك مسحة من اللوم والعتاب وراء سؤال مريم : « يابنى لماذا فعلت بنا هكذا » فى إشارتها إلى العذاب الذى تحملاه أثناء بحثهما عنه .

٨٩

coptic-books.blogspot.com