انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
١٤ - ١٦
وثمة اختلافات طفيفة فى الترتيب ، لكننا إذا قسمنا الأسماء إلى ثلاث مجموعات كل منها أربعة ، نجد نفس الأسماء فى كل مجموعة . ونلاحظ أن نفس الاسم يتصدر كل مجموعة ، على الرغم من أن النظام داخل المجموعات يختلف . وأول اسم فى كل القوائم هو « سمعان » ، لقد سماه يسوع « بطرس » أى « صخرة » . ومن هنا ابتدأ البشير لوقا يستعمل هذا الاسم بصفة دائمة ، فلم يعد يسميه سمعان بعد . ولم يقل لنا متى أعطى هذا الاسم ( انظر يو ١ : ٤٢ ) . أما سمعان الآخر فسمى « الغيور » ربما كان ينتمى إلى المجموعة الراديكالية التى تسمى « الغيورون » ، وكانوا معروفين بمقاومتهم العنيفة للسلطات الرومانية ، وقد يشير الاسم إلى أنه كان يتميز بالغيرة الشديدة . أما بالنسبة إلى يهوذا أخى يعقوب ( أع ١ : ١٣ أيضاً ) نجده فى بشارتى متى ومرقس « تداوس » ويبدو أنه اسم آخر لنفس الشخص . والقوائم الثلاث تنتهى بيهوذا الإسخريوطى ، وتذكر خيانته ، لكن البشير لوقا وحده يقول إنه « الذى صار مسلماً أيضاً » ، ومن الواضح أنه كان مخلصاً فى البداية ، وكلمة « الإسخريوطى » تعنى « رجل من اسخريوط أو قريوت » وهى بلدة فى اليهودية ( يش ١٥ : ٢٥ ) ، أو موآب ( إر ٤٨ : ٢٤ ) ، وعلى هذا فيكون « يهوذا » هو الوحيد من بين الاثنى عشر الذى لم يكن جليلياً .
ط ـ الموعظة فى السهل ( لو ٦ : ١٧ ـ ٤٩ )
يخصص البشير متى ثلاثة أصحاحات للعظة على الجبل . أما العظة التي ذكرها البشير لوقا فهى « فى موضع سهل » وهى تناظر الأولى بيد أنها أكثر قصراً . كما أن هناك أجزاء أخرى مشابهة منتشرة فى أجزاء متفرقة من إنجيله . ويشعر الكثيرون أن نفس العظة تشكل خلفية الروايتين . وهم فى العادة يقولون إن متى البشير دعم ما ذكره بتجميع مادة من نصوص مختلفة من المصدر (Q) ، وهذا أمر محتمل ، بيد أن الاختلافات متعددة . وهذا ما يفعله الوعاظ عادة عندما يستخدمون نفس المادة فى عظات مختلفة خاصة إذا كانوا يعظون دون تحضير نص مكتوب للعظة . وهذا التشبيه يشرح سبب وجود أجزاء متشابهة دون الحاجة إلى اللجوء إلى العمل التحريرى الموسع .
وتبدأ هذه العظة بالتطويبات والويلات ، ثم تبين السلوك الذي يجب أن يتبعه أولئك الذين هم فى الملكوت ، ولقد تم التركيز بصفة خاصة على المحبة
۱۲۷
coptic-books.blogspot.com