سراج الكلمة
‹صفحة ١٢٦ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٢٦

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ح — اختيار الاثنى عشر ( لو ٦ : ١٢ — ١٦ ) .

١٢ : ومرة أخرى نجد إشارة لوقا إلى التاريخ غامضة ( فى تلك الأيام ) فهو لا يهتم بالتتابع الدقيق للأحداث . لقد كان يسوع يواجه اتخاذ قرار على جانب كبير من الخطورة . فالأحداث السابقة أظهرت بجلاء أن أعداءه كانوا يتزايدون وأنهم سيقتلونه يوماً ما . فماذا كان يجب أن يفعل ؟ وبطريقته المعهودة ، يخبرنا لوقا أنه « خرج ليصلّى » . ثم اختار مجموعة صغيرة من الرجال الذين عهد إليهم متابعة رسالته بعد موته .

١٣ : ولما كان النهار « دعا تلاميذه » . وهؤلاء مجموعة من الأشخاص ارتبطوا به بمحض إرادتهم . والتلميذ هو طالب علم . وفى القرن الأول لم يكن التلميذ يذاكر مادة : بل كان يدرس تحت إشراف معلم . وثمة عنصر من العلاقة الشخصية من كلمة تلميذ الأمر الذى لا تجده فى كلمة « طالب » . ومن بين عدد كبير من الأتباع « اختار ... اثنى عشر » . وهذا هو عدد أسباط إسرائيل ، وهو عدد يشير إلى أن يسوع كان يؤسس شعب الله ، إسرائيل الحقيقى . لأنه فى يسوع وتلاميذه يستطيع الناس أن يروا تجسيماً للصورة التى رسمها العهد القديم عن الله الذى يقود أسباط إسرائيل الاثنى عشر إلى أرض الميعاد . و لم يؤسس يسوع تنظيماً . وهؤلاء الاثنا عشر كانوا هم كل العاملين مع يسوع . ومن الواضح أن بعضاً منهم كانوا من الرجال الميزين ، ولكنهم ، فى مجموعهم لم يتعدوا المستوى المتوسط ومعظمهم لم يكن له إلا أثر ضئيل على تاريخ الكنيسة . لقد فضل يسوع أن يعمل وقتئذ — كما يعمل الآن — من خلال أناس بسطاء . وهؤلاء الاثنا عشر سماهم يسوع رسلاً . ولقد اشتق الاسم من الفعل « يرسل » ويعنى « شخصاً مرسلاً » ، أو « شخصاً يحمل رسالة » . ويستخدم لوقا هذه الكلمة ست مرات ( وثمانية وعشرين مرة أخرى فى سفر الأعمال ) ، بينما يستعملها كل من البشيرين الآخرين مرة واحدة فقط ( ربما استعملها مرقس مرتين ، وهذا يعتمد على حل مشكلة فى النص ) . وفى الأناجيل يشار إلى هذه المجموعة بكلمة « الاثنى عشر » . ويوضح مرقس البشير أن يسوع اختارهم « ليكونوا معه وليرسلهم ليكرزوا ويكون لهم سلطان على إخراج الشياطين » ( مر ٣ : ١٤ وما بعدها ) . وهذا يوضح فكرة الإرسالية والتركيز على البشارة فى عملهم .

١٢٦

coptic-books.blogspot.com