انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
سبق وغفرت ، وإلا ما كان لها أن تظهر هذه المحبة العظيمة . ويعكس ذلك ، « فإن الذى يغفر له قليل يحب قليلاً » . وواضح أن يسوع قصد أن يوجه هذه العبارة إلى سمعان . الذى أظهر قليلاً من المحبة .
٤٨ ـ ٥٠ : ثم قال يسوع للمرأة « مغفورة لك خطاياك » ( بالمقارنة مع لو ٥ : ٢١ ـ ٢٤ ) . ويخبرنا البشير لوقا أن هذا قد أثار مناقشة بين الضيوف . فغفران الخطايا عمل لا يستطيعه إلا الله . ولذلك تساءل الضيوف قائلين « من هذا الذى يغفر خطايا أيضاً » . لكن يسوع تجاهلهم تماماً . كان اهتمامه مركزاً على تلك المرأة ، فقال لها « إيمانك قد خلصك » . وهذه نقطة هامة توضح أن ما أظهرته من محبة قبل ذلك كان نتيجة خلاصها وليس سبب خلاصها . وكما هو واضح فى موقع آخر فى العهد الجديد أن الإيمان هو وسيلة التمتع ببركات الرب وعطاياه . ثم صرفها يسوع قائلاً : « اذهبى بسلام » ( بالمقارنة مع لو ٨ : ٤٨ ) . والترجمة اليونانية « اذهبى فى سلام » ومما يجدر ملاحظته أن معلمى اليهود يقولون إن « اذهب بسلام » هى التحية الأنسب بالنسبة للموتى ، بيد أنه بالنسبة للأحياء يجب القول « اذهب فى سلام » .
ن ـ نساء ساعدن يسوع ( لو ٨ : ١ ـ ٣ )
وعلى أثر ذلك ، ذهب يسوع فى جولة تبشيرية . ولا نجد ذكراً لأى مجمع ، وربما وجد يسوع أنه من المستحسن ، وقد ازدادت عداوة الجمع له ، أن يركز على الكرازة والتعليم فى الهواء الطلق . ولم يكن محتاجاً إلى مستمعين . فثمة إشارات متكررة إلى الجموع ( بالمقارنة مع لو ٧ : ١١ و ٢٤ ، ٨ : ٤ و ١٩ و ٤٠ و ٤٥ ) . وفى هذه المناسبة كان يصحبه الإثنا عشر تلميذاً « وبعض النساء » ممن سبق وشفاهن من أسقامهن . كان معلمو اليهود يرفضون تعليم النساء ويعتبرونهن فى منزلة أقل . لكن يسوع سمح لهن بمرافقته ، كما فى هذه المناسبة ، وقبل خدمتهن . أول من ذكرت هى « مريم التى تدعى المجدلية » ( اسم مكان معناه المجدل أى البرج ) . لقد اعتاد المسيحيون تصور أن مريم المجدلية هى إمرأة جميلة أنقذها يسوع من حياة الشر . وما من شىء فى المصادر يشير إلى هذا . يقول البشير لوقا بأنه « خرج منها سبعة شياطين » ، وهذا يبين أن يسوع أنقذها من حياة صعبة كئيبة . ولكن ما من مبرر للربط بين الشياطين والسلوك اللا أخلاقى ، فالشياطين ترتبط أكثر بالاختلال العقلى . وقد
١٥٣
coptic-books.blogspot.com