سراج الكلمة
‹صفحة ١٥٢ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٥٢

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


يوم للعامل ، مت ٢٠ : ٢ ) . وإذ لم يكن لهما ما يوفيان سامحهما الدائن . ولم يكن الأمر يحتاج إلى ذكاء كبير لمعرفة أيهما يحب الدائن أكثر ، ومع ذلك كانت إجابة سمعان على هذا تتسم بشيء من الحقد ، ولذلك صدر إجابته بكلمة « أعتقد » . ولم يعلق يسوع بشيء على هذا بل وافق على أن سمعان أجاب بالصواب .

٤٤ – ٤٦ : ثم جاء وقت التطبيق العملى . التفت يسوع إلى المرأة وسأل سمعان قائلاً « أتنظر هذه المرأة ؟ » فهل نظر إليها سمعان ؟ هذه نقطة هامة . لم يكن سمعان يستطيع أن يرى تلك المرأة بحالتها التي أصبحت عليها وقتئذ . فقد كان يراها على الوضع الذي كانت عليه في الماضي . ثم ابتدأ يسوع يكشف عن وجوه الاختلاف بين سلوكها وسلوك مضيفة سمعان . وتبين أنه على الرغم من دعوة سمعان يسوع إلى بيته إلا أنه لم يعامله المعاملة اللائقة بضيف مبجل . كان من واجبه أن يوفر ماء للضيوف لغسل أقدامهم ( بالمقارنة مع تك ١٨ : ٢٤ ، قض ١٩ : ٢١ ) . لم يلق يسوع واجب الضيافة هذا من سمعان . فغسلت المرأة قدميه بدموعها . وعلى غرار هذا لم يُقبِّل سمعان يسوع ترحيباً بمقدمه حسبما هو متوقع ومتبع ، ( بالمقارنة مع تك ٢٩ : ١٣ ، ٤٥ : ١٥ ) ، إلا أن المرأة قبلت قدميه ، وأخيراً ، بينما تجاهل سمعان أن يدهن رأس يسوع بالزيت ( بالمقارنة مع مز ٢٣ : ٥ ، ١٤١ : ٥ ) دهنتهما المرأة بالطيب ( والزيت ، هو زيت الزيتون ، وكان متوافراً ورخيصاً ، وثمة تناقض مع « دهن الطيب » الذي كان نادراً وغالى الثمن ) .

٤٧ : ثم قال يسوع لسمعان ، إن خطايا هذه المرأة قد غفرت ، وكانت كثيرة » ، بيد أن هذا يتمشى مع تعاليم الإنجيل بأنه مهما كانت الخطايا كثيرة ، ومهما كانت شناعتها ، إلا أن نعمة الرب تستطيع أن تغفرها ، ويجب أن نعى جيداً مغزى الكلمات « لأنها أحبت كثيراً » . فلا يعنى قول يسوع إن المرأة قد استحقت مغفرة خطاياها بسبب أعمالها بل ولا حتى بسبب محبتها . وتمشياً مع هذا المثل البسيط وما تلاه من أقوال ( ٥٠ ) ، فقوله معناه أن حبها كان دليلاً على أن خطاياها سبق وغفرت لها . لقد كان حبها استجابة لنعمة الرب(١) . وإحدى الترجمات توضح المعنى «أن خطاياها الكثيرة ، لا بد وأنها

(١) في إنجيل الحياة : « إن خطاياها الكثيرة قد غفرت لهذا أحبت كثيراً » المحرر .

١٥٢

coptic-books.blogspot.com