انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
حيث تكون الرأس ناحية المائدة والجسم ممتد على بعد منها . وكانوا يخلعون النعال قبل أن يتكئوا . وهكذا كان فى استطاعة المرأة أن تقترب من قدمى يسوع دون أية صعوبة . ومن الواضح أنها كانت تقصد دهنهما بالطيب ، لكنها عندما وقفت هناك فاضت عواطفها وابتدأت « دموعها » تنساب وتتساقط على قدمى يسوع . وبسرعة مسحتهما بشعرها ، وهو عمل له مغزاه ، لأن اليهوديات لم يكن يفردن شعرهن علانية . ومن الواضح أنها كانت مستغرقة فى مشاعرها العميقة الفياضة لدرجة أنها لم تعبأ بما يقال عنها . وهذا ما يفسر لنا أيضاً تقبيلها قدمى يسوع . ويقال إن ثمة نماذج سابقة لنساء كن يقبلن أرجل أحد معلمى اليهود البارزين ، بيد أنها لم تكن عادة شائعة على أية حال . وأخيراً دهنت قدمى يسوع بالطيب . وكانت العادة أن يصب الطيب فوق الرأس . أما وأنها دهنت القدمين فهذه ربما تكون دلالة على مدى اتضاع هذه المرأة . والوقوف عند القدمين ومسحهما كانت عملية وضيعة لا يقوم بها إلا العبيد . وأنها لمسة طيبة من يسوع إن غير وجدد تلك المرأة فتركت طرقها الردية وكل ما عملته كان تعبيراً عن حبها وامتنانها ليسوع . وليس من الواضح عما إذا كانت قد رأت يسوع من قبل ، ربما كان من بين الجموع المتزاحمة لسماع تعاليمه . ولذلك اقتنعت بأن حياتها قد تغيرت . أو أنها سبق وأن تقابلت مع يسوع دون أن يذكر هذا . ولا يمكن القطع بشىء فى هذا الصدد .
٣٩ : لقد رأى سمعان كل هذا وكان يحدث نفسه ، غير راض عن هذا الوضع . وصيغة الجملة الشرطية ( لو كان ... لعلم ... ) فى الأصل اليونانى تشير إلى (أ) أن يسوع لم يكن نبياً ، (ب) وأنه لم يعرف من هى هذه المرأة التى تلمسه .
٤٠ : بدأ يسوع يصحح هذه الأفكار الخاطئة . كان الفريسى يتكلم فى نفسه لكن يسوع أجابه عما كان يدور فى ذهنه . لقد أظهر يسوع أنه كان يعرف من هو سمعان ، وأى نوع من الرجال هو . وبدأ يسوع بالقول أن عنده « شىء يقوله » . وهنا ابتدأ سمعان يصغى إليه بانتباه . وأجاب سمعان الفريسى « قل » . كلمات تتسم بالأدب لكنها لم تكن مشجعة .
٤١ - ٤٣ : ابتدأ يسوع كلامه بقصة بسيطة عن مديونين أحدهما مدين ب « خمسمائة دينار » ، والآخر « بخمسون » ( والدينار كان يساوى أجرة
١٥١
coptic-books.blogspot.com