انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الأسبوع الأخير من حياة يسوع بالجسد . أما البشير لوقا فيشير إلى حدث آخر كان قد وقع قبل ذلك بكثير . « فالخاطئة » فى قصة لوقا بللت قدمى يسوع بالدموع ، ومسحتهما بشعر رأسها ، قبلتهما ودهنتهما بالطيب ، وهذا يخالف ما ذكره البشيرون الآخرون ، وما تبع ذلك من مناقشة كان مختلفاً . وفى بشارة لوقا كان الاهتمام مركزاً على المحبة والغفران ، كان التركيز على بيع الطيب وإعطاء ثمنه للفقراء . وما من مبرر يدعو إلى الإعتقاد أن المرأة فى البشائر الأخرى كانت خاطئة ( يقول يوحنا إنها كانت مريم من بيت عنيا يو ١٢ : ١ – ٨ ) ، والبعض قال إن الخاطئة فى بشارة لوقا هى « مريم المجدلية » . ولكن هذا مجرد تخمين .
٣٦ : أحد الفريسيين واسمه سمعان دعا يسوع أن يأكل معه . وفى بشارتى متى ومرقس يسمى المضيف أيضاً سمعان ( سمعان الأبرص ) ، بيد أن هذا الإسم كان شائعاً ولا يحدد لنا الشخصية المقصودة . إنما من علائم تعاطف يسوع الفياض أنه أكل قبل ذلك مع أحد العشارين ( لو ٥ : ٢٩ ) ، والآن مع فريسى .
٣٧ و ٣٨ : « إمرأة فى المدينة » ، وصفت بأنها « خاطئة » . وربما المقصود أنها كانت عاهرة . عرفت المرأة بأمر هذه الوليمة ودخلت البيت . والوليمة التى حضرها يسوع لم تكن وليمة خاصة ، فكان الناس بمقدورهم أن يدخلوا ويشاهدوا ما كان يحدث أثناءها . وفى نفس الوقت ما كان لسمعان أن يسمح لعاهرة أن تدخل بيته ، ولذلك كانت شجاعة من تلك المرأة أن تتجرأ وتدخل . لقد أتت « بقارورة طيب » ، ولم يكن لها مقابض ولكنها ذات رقبة طويلة كانت تكسر عند تفريغ محتوياتها . ورغم الاسم فإن القارورة لم تكن تصنع دائماً من المرمر ، ويقول بلينى Pliny « إن أفضل القوارير تلك التى كانت تصنع من المرمر . ويمكننا أن نستنتج ، أن الطيب كان غالى الثمن . والنساء اليهوديات كن يعلقن قارورات طيب حول رقابهن ، وكن لا يتخلين عنها أبداً لدرجة أنه سمح لهن بهذا حتى فى السبت .
والترجمة « طيب » ليست سليمة ، لأن المقصود هو عطر سائل لا جامد . تلك العطور كانت شائعة الاستعمال وخاصة فى المناسبات و الأعياد . والناس لا يجلسون إلى موائد ، بل يتكئون على أرائك ، ويستندون على الذراع الأيسر
١٥٠
coptic-books.blogspot.com