انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الثانيه لم يستجيبوا لسماحة يسوع وبشاشته . أو صرامة يوحنا وشدته . وفى أى الحالين فهم لن يقبلوا يسوع ولا يوحنا .
٣٣ : ويوضح يسوع هذا بحديثه عن يوحنا . إذ كان يوحنا زاهداً متقشفاً . لم يكن يأكل خبزاً ( كان طعامه جراداً وعسلاً برياً مر ١ : ٦ ) ، ولم يكن يشرب خمراً . وعلى الرغم من أن حياة الزهد والتقشف كانت من سمات رجال الله فى كثير من الديانات ، إلا أنها لم تقرب يوحنا من مواطنيه . وكانت تعاليمه قاسية بالنسبة لهم ، ولذلك رفضوه قائلين إن « به شيطان » .
٣٤ : ولم يتبع يسوع نهج المعمدان من ناحية الزهد والتقشف ، كان يأكل ويشرب كعامة الناس . وأولئك الذين رفضوا يوحنا لخروجه عن المألوف كان عليهم أن يقبلوا يسوع . بيد أنهم لم يجعلوا هذا موضع تفكيرهم وقالوا إنه « أكول وشريب خمر » ولأسباب وجيهة من وجهة نظرهم ، اشتكوا عليه بسبب من يخالطهم وقالوا إنه « محب للعشارين والخطاة » . ومن المعروف أن المتدينين يتجنبون مثل هذه الصحبة . لكن يسوع لم يفقد رجاءه فى أى إنسان . ولكى يكسب الخطاة كان يخالطهم ، ليخلصهم . ومع ذلك انتقده اليهود . وسلوكهم تجاه يوحنا جعل موقفهم هذا مجرد حماقة وانحراف . ولا مبرر له على الإطلاق .
٣٥ : بيد أننا لا يجب أن نتجاهل الحكماء « والحكمة تبررت من جميع بنيها » . والفعل « تبررت » يعنى أعلن أنها حق ، أو « أظهر أنها حق » أو « تُقبل كحق » . فأولئك الذين كانوا حكماء بالفعل « بنى الحكمة » يعلنون الحق بالطريقة الصحيحة ، سواء كانت زهداً ، أو اختلاطاً بالناس . وسيرون حكمة الله فى المسيح ويوحنا كليهما . ولن يسيروا على نهج أولئك الذين ينتقدون كل شىء ، والذين لا يمكن إرضاؤهم بأى شكل كان .
م ـ المرأة الخاطئة تدهن يسوع بالطيب ( لو ٧ : ٣٦ ـ ٥٠ ) .
كل بشارة تذكر قصة عن إمرأة تدهن يسوع بالطيب ( مت ٢٦ : ٦ ـ ١٣ ، مر ١٤ : ٣ ـ ٩ ، يو ١٢ : ١ ـ ٨ ) . وثمة مبررات مقبولة ومعقولة للقول إن البشائر الثلاثة الأخرى تتحدث عن موضوع واحد ، لكن بشارة لوقا دون سواها تتحدث عن حدث آخر . فهم يشيرون إلى حدث وقع فى
١٤٩
coptic-books.blogspot.com