سراج الكلمة
‹صفحة ١٤٨ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٤٨

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ولذلك ذكروا بصفة خاصة من باب التأكيد . بيد أن هؤلاء النساء البسطاء « برروا الله » . وهذا معناه أنهم قالوا « الله بار » ، وتقبلوا طرق الله البارة كما هى دون أن يحاولوا وضعها فى قالب من صنعهم . وهذا واضح من قبولهم واعتيادهم « بمعمودية يوحنا » ، هذه المعمودية التى كانت للتوبة والتى تعدهم وتقدمهم للعمل الذى كان يسوع مزمعاً أن يعمله .

٣٠ : وعلى نقيض الفئة الثانية ، قيم يسوع « الفريسيين والناموسيين » .

والناموسيون طائفة كرست نفسها لدراسة الناموس . وكانوا ماهرين فى معرفة تفاصيله ، لكنهم لم يفهموا رسالته الجوهرية . كانوا مهتمين بناموس الرب لا بمشيئته . ولذلك رفضوا هم والفريسيون « مشورة الله من جهة أنفسهم » . وبينا سمع البسطاء من الشعب نداء الرب بالتوبة واستجابوا له ، إلا أن هؤلاء المتجرفين المغرورين والمعتدين ببرهم الذاتى لم يجدوا شيئاً يتوبون عنه . وهكذا رفضوا مشورة الله . ورفضوا معمودية يوحنا وأبعدوا أنفسهم عن طريق البركة ، ولم يعطوا يسوع أذناً صاغية . والعقل المغلق لا بد وأن يقود الإنسان من خطأ إلى خطأ .

٣ – تصرفات السامعين ( لو ٧ : ٣١ – ٣٥ ) .

ابتدأ يسوع يبين اعوجاج أبناء جيله وذلك بالإشارة إلى رفضهم يوحنا المعمدان ، بل ورفضه هو أيضاً ، ولو أنهم استندوا فى ذلك على أسباب متناقضة تماماً . فما من شئ يحوز قبولهم .

٣١ و ٣٢ : وجه الرب سؤالاً بليغاً بقوله « فمن أشبه أناس هذا الجيل ؟ » . وفى إجابته « شبههم بأطفال يلعبون » ، واقتبس مقطعاً شعرياً كان الأولاد يقولونه لأقرانهم الذين لا يتجاوبون معهم فى لعبهم ، فلما زمروا لهم بفرح لم يرقصوا ، وعندما انتقلوا للشق الآخر من اللعبة و « ناحوا » لهم ، لم يبكوا . فلم يشاركوهم فرحاً أو حزناً . وليس من الواضح ما إذا كان « أناس هذا الجيل » شبهوا بأولئك الأطفال الذين « زمروا » و « ناحوا » ، أم بأولئك الذين رفضوا أن « يرقصوا » أو « ينوحوا » . وفى الحالة الأولى ، فإن الفكرة هى أنهم اشتكوا على يوحنا المعمدان أنه لم يكن ودوداً بشوشاً ، بيد أنهم غيروا النبرة عندما جاء يسوع ولاموه لأنه لم يكن مكتئباً . وفى الحالة

١٤٨

coptic-books.blogspot.com