انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
قسوة ، فهذا يستبعد كل الأفكار .
٢٦ و ٢٧ : أما السؤال الثالث فكان : « أنبياً ؟ » وكانت الإجابة هذه المرة : « بلى » ، لأن يوحنا كان نبياً ، بل وأفضل من نبي . والإضافة على ما اقتبس من ( ملا ٣ : ١ ) تبين أن يوحنا حظى بشرف أن يكون معد الطريق للمسيح . ويذكرنا مانسون Manson ، أن هذه العبارة لا تشير إلى عظمة يوحنا فحسب ، بل تشير إلى أن رسالة يسوع هي النهائية لإسرائيل .
٢٨ : ثم يرفع يسوع يوحنا إلى أسمى مكانة يصل إليها إنسان « إنه بين المولودين من النساء ليس نبي أعظم من يوحنا . إذاً لم يكن يسوع يحط من قدر يوحنا . بل رفعه إلى أعلى منزله . هذه المنزلة التي ميزته على جميع الرجال . ولم يتوقف يسوع عند هذا بل قال « ولكن الأصغرَ في ملكوت الله أعظم منه » . لأن مجيء يسوع يمثل حداً فاصلاً . لقد جاء يوحنا ليعد الطريق للملكوت . أما الأصغر في هذا الملكوت فهو أعظم من أعظم الرجال . وهذه عبارة لها حقيقة تاريخية . فيوحنا كان ينتمى لزمن الموعد ، فالأصغر في الملكوت أعظم منه ، ليس من أجل خصال شخصية يتحلى بها ، بل لأنه ينتمى إلى زمن تحقيق الموعد . ولم يكن يسوع يقلل من أهمية يوحنا بل يضع عضوية الملكوت في منظورها الصحيح .
٢٩ : كثيراً ما يقال إن الآيتين ٢٩ ، ٣٠ تشكلان جملة اعتراضية أضافها لوقا البشير ووضعها في هذا المكان . بيد أن إضافة كهذه لأقوال السيد المسيح أمر ليس له نظير . ولقد ثارت الشكوك لأن الترجمة اليونانية ليس بها مفعول للفعل « سمعوا » وأما بعض الترجمات الحديثة ، فأضافت كلمة « ذلك »(١) مما استتبع أن يكون هذا الجزء بين قوسين . بيد أن البعض يقول إنه يمكن إضافة ضمير الغائب فتصبح الجملة « سمعوه » بدلاً من « سمعوا ذلك » . وفى هذه الحالة يكون يسوع بعد أن أشار إلى عظمة يوحنا أضاف عبارة تبين أثر كرازته وتعاليمه . ويبدو أن هذا هو الرأى الأفضل ... وعبارة « وجميع الشعب » يبدو أنها جامعة شاملة تتضمن « العشارين » . لكن العشارين كانوا مبغضين ومنبوذين وكانوا يشكلون فئة منعزلة ( انظر التعليق على لو ٥ : ٢٧ ) ،
(١) انظر الإنجيل كتاب الحياة ( المحرر )
١٤٧
coptic-books.blogspot.com