انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
القديم أى معجزات الشفاء والبشارة للمساكين يعطى معنى لإرسالية المسيا . فهى تمثل التصديق الإلهى على إرسالية يسوع ، التى كان لها أن تتم من خلال معجزات رحمة لا من خلال انتصارات ظاهرة على الجيوش الرومانية . ولقد تكلم يسوع عن هذا فى المجمع فى مدينة الناصرة ( لو ٤ : ١٨ ) ولكن ليس كل إنسان يستطيع إدراك هذه الحقيقة ، ولذلك قال يسوع « طوبى لمن لا يعثر فى » . والفعل الذى نترجم « يعثر فى » عبر عن المعنى بصورة رائعة . ولقد أخذ من عملية صيد الطيور بالفخ ، ويشير إلى حركة الضغط على عصا الطعم الذى يطبق المصيدة ، وهى طريقة لإعطاء صورة نابضة عن سبب المتاعب .
٢ ـ عظمة يوحنا المعمدان ( لو ٧ : ٢٤ ـ ٣٠ ) .
أولئك الذين سمعوا إجابة يسوع لتلميذى يوحنا قد يعتقدون أنه كان يؤنب يوحنا ويتبرأ منه . لكن يسوع قضى على هذه المظنة بقوله إن يوحنا هو أعظم الرجال .
٢٤ : وبعد أن مضى رسولا يوحنا ، وجه يسوع بعض الأسئلة للجموع ليعرفوا حقيقة يوحنا ومكانته ورسالته . وكان أول هذه الأسئلة « ماذا خرجتم إلى البرية لتنظروا ؟» تزاحمت الجموع لتسمع ما يقوله يوحنا، لماذا ؟ أجاب يسوع على هذا بقوله : « أقصبة تحركها الريح » . وقد تكون هذه إشارة مشهورة إلى شيء مألوف مما يمكن رؤيته فى أى مكان . والمرجح أن يسوع كان يقول إن يوحنا لم يكن كقصبة يمكن أن تتأرجح بسهولة . وعدم ملاءمة هذا التعبير لذلك الرجل الصارم الذى نشأ فى البرارى أمر واضح كل الوضوح .
٢٥ : وكان سؤال يسوع الثانى : « أإنساناً لابساً ثياباً ناعمة ؟ » ، وهذا القول أيضاً يمكن أخذه على محملين . هل كانوا يتوقعون أن يجدوا أحد رجال الحاشية فى البرية ؟ أو كان سؤال يسوع هو : هل يوحنا من رجال البلاط الملكى ؟ والكلمة « ناعمة » تشير إلى « نعومة الملمس » ، بيد أنها أخذت المعنى الثانوى « هل فيه نعومة الأنوثة ؟ » وهذا وصف لا يناسب يوحنا إطلاقاً . واستطرد يسوع قائلاً إن « الذين فى اللباس الفاخر والتنعم » يمكن أن نجدهم ، ليس فى برية يوحنا ، بل فى « قصور الملوك » وحيث أن يوحنا كان يعيش حياة التقشف ويتناول من الطعام أبسطه ، ويعيش فى أشد الأماكن
١٤٦
coptic-books.blogspot.com