سراج الكلمة
‹صفحة ١٤٥ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٤٥

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


لماذا وجه هذا السؤال ( على الرغم من أننا يجب أن نتذكر أن يوحنا لم يقل بوضوح فى إنجيل لوقا أن يسوع كان هو المنتظر ) . وقد يكون التفسير الأقل احتمالاً هو الذى يرى أن يوحنا نفسه لم يكن مرتاباً فى شيء بل تلاميذه . ولذلك أرسل تلاميذه برسالة ، وهو يعلم أن إجابة يسوع ستكون شافية . وهذا رأى لا سند له ، كما أنه غير مقنع ، وقد لا يوجد أيضاً ما يؤيد الرأى القائل إن الأسئلة تمثل تفجر الإيمان فى قلب يوحنا . فقد قيل إنه حتى ذاك الوقت ، كان يوحنا مستمراً فى رسالته الشخصية المختلفة مع رسالة يسوع ، أما الآن فقد بدأ يتساءل عما إذا كان يسوع هو نفسه « الأقوى » الذى كان يوحنا يتوقع أنه سيأتى بعده ، وعما إذا كان عليه هو شخصياً أن ينسحب ويترك المجال ليسوع . ويهدم هذا الرأى حقيقة أن يوحنا كان سجيناً . ولذلك فمن المؤكد أنه لم يكن يعمل فى ذلك الحين لتكوين جماعة منافسة . ثم أنه هناك أيضاً حقيقة أن مصادرنا تشير إلى أن يوحنا وجه الناس بالفعل إلى يسوع ( مت ٣ : ١٣ وما بعدها ، يو ١ : ٢٩ و ٣٥ ، ١٠ : ٤١ ، أع ١٨ : ٢٥ ، ١٩ : ٤ ) ، وآخرون يقولون إن إيمان يوحنا بيسوع كان قد فتر قليلاً . ولم يكن وجوده فى سجن هيرودس مجرد نزهة ، مع عدم تأكده من إمكان إطلاق سراحه ، فحتى هذا الرجل الشجاع قد يكون قد فقد بعضاً من شجاعته . والإعتراض على هذا الرأى يكمن فى شخصية يوحنا . ولو أن هذا التفسير محتمل ، رغم أنه لا يتفق إطلاقاً مع ما نعرفه عن يوحنا . أما الرأى الرابع فهو أن إيمان يوحنا لم يبن بل نفد صبره . وربما كان يقصد بأسئلته أن يقول « أنت هو الآتى ، أليس كذلك ؟ فلماذا لا تعمل شيئاً إذاً ؟ » . وهذا ما يمكن أن يكون احتمالاً قائماً . ولكن من الأرجح أن يوحنا كان فعلاً فى حيرة . لقد تنبأ أن « الآتى » سيقوم بأعمال واضحة لدينونة الخطاة ( لو ٣ : ١٦ وما بعدها ) . بيد أن يسوع لم يفعل شيئاً من هذا القبيل . كان منهمكاً فى أعمال الرحمة والشفقة . ترى هل يوجد شخص آخر هو الذى سيقوم بأعمال الدينونة هذه ؟ هذا هو ما أراد يوحنا معرفته .

۲۱ – ۲۳ :

كانت إجابة يسوع على المرسلين اللذين أرسلهما يوحنا إجابة عملية إذ وجه نظرهما إلى الأمور التى كانت تجرى . لقد كان يسوع يساعد العمى ( إش ٣٥ : ٥ ) ، والعرج ( إش ٣٥ : ٦ ) ، والصم ( إش ٣٥ : ٥ ) ، والموتى والمساكين ( إش ٦١ : ١ ) . وما يواكب ذلك فى العهد

١٤٥

coptic-books.blogspot.com