انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٧ - تحير الفريسيين ( لو ١٢ : ١ - ٣ ) .
ومثل الخمير جاء فى الأناجيل المتشابهة الثلاثة . أما القول « ليس مكتوم لن يستعلن » فلم يرد فى بشارة مرقس . وجاء فى بشارة متى فى نص مختلف . ولن يزعجنا هذا . وليس من سبب للإعتقاد بأن اختيار المادة أو ترتيبها يجب أن يكون على نفس هذا النسق فى الأناجيل الثلاثة معاً . وعلى أية حال هناك سبب وجيه للإعتقاد أن يسوع كرر تعليمه فى مناسبات مختلفة مع تغيير طفيف .
١ : تحدث البشير لوقا فقط عن تجمع « ربوات الشعب » . والكلمة ربوة تعنى على الأصح « عشرة آلاف » فى سفر الأعمال ١٩ : ١٩ نجد خمس ربوات أى ٥٠٬٠٠٠ وهذا المصطلح يستعمل فى الغالب للتعبير بطريقة غير محددة عن كبر عدد الجمهور ، وهذا هو المعنى المقصود هنا . أما الأداة التى جاءت مع هذه الكلمة فتعنى فى اللغة اليونانية « الجمهور الكبير المعتاد » . والبشير لوقا أيضاً هو الوحيد الذى ذكر أن الشعب « كان بعضهم يدوس بعضاً » ، لقد كان الضغط شديداً ، وعلى الرغم من أن يسوع كان دون شك يريد أن يسمع الشعب ما يقوله ، إلا أنه وجه تعليمه لتلاميذه أولاً . ولا يستطيع أولئك الذين كرسوا أنفسهم لاتباع يسوع أن يجلسوا متكاسلين وينصتون بينما يقدم يسوع تعاليمه ومطاليبه لأناس خارج دائرتهم . ويجب أن يعتبر التلاميذ تعليم سيدهم موجهاً لهم بالدرجة الأولى مهما كانت تطبيقاته بالنسبة للآخرين مختلفة . وفى هذه المناسبة « ابتدأ » يسوع يحذر من « خمير الفريسيين » ، والاستعارة لا بد وأنها كانت أكثر وضوحاً فى ذلك الحين أكثر مما هى عليه الآن ، لأن الناس عندئذ كانوا يعملون خبزهم بمعرفتهم وكل واحد لا بد وأنه كان على معرفة بالطريقة التى تخمر بها قطعة صغيرة من الخمير كتلة كبيرة من العجين . والخمير يشير إلى سريان بطىء ، ماكر ودائم . وفى هذه الحالة فالخمير هو « الرياء » . وعادة يمثل قول شىء وعمل شىء آخر ينخر فى الحياة الأخلاقية مثل القرحة .
٢ و ٣ : والكثير يمكن قوله بالنسبة للرياء ، إلا أنه فى هذه المناسبة اختار يسوع أن يشير إلى أن الرياء سياسة قصيرة النظر ، لأنه فى النهاية كل شىء سيعرف . والرائى يعتمد على قدرته على إخفاء الأمور . وعندما يصبح الإخفاء
٢١٩
coptic-books.blogspot.com