انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عسيراً لا بد وأن يسقط قناع الرياء . وربما كان عند الفريسيين أمور معينة مكتومة « أو » خفية » . بيد أنه فى النهاية ، فى يوم الدينونة ، سيعرف كل شىء . وربما يعتقد الناس أنهم قالوا أشياء فى الخفاء هامسين « فى المخادع » . وهذه الكلمة الأخيرة تعنى « مخازن » . ولكن ، حيث يمكن نقب الجدران ، يفضل عمل المخازن فى حجرات داخلية بعيدة عن الأمور الخارجية ، وهكذا تطور معنى « الحجرات الداخلية » ( المخادع ) . ولكن ما همس به على هذا النحو من السرية « ينادى به على السطوح » . وسطح المنزل يوفر للمتكلم منصة من الدرجة الأولى ، يمكن منها أن يسمع صوته جيداً : فقد كان يسوع يشم بذلك إلى العلانية التامة .
٨ – كن مستعداً للدينونة ( القضاء ) – ( لو ١٢ : ٤ – ١٢ )
والتعليم عن الفريسيين والدينونة يؤدى بالتالى إلى قسم أكثر عمومية يتحدث عن الدينونة وأهمية الاستعداد لها .
٤ و ٥ : لا يخاطب يسوع تلاميذه بقوله « يا أحبائى » فى الأناجيل المتشابهة إلا فى هذا القول فحسب ( لكن بالمقارنة مع يو ١٥ : ١٤ ) ، وهو يطلب منهم أولاً أن يسلكوا حسب قيمهم السامية دون خوف أو وجل . فثمة ميل طبيعى للخوف ممن قد « يقتل الجسد » . والناس يعتبرون نهاية حياتهم الحاضرة ( الموت ) ، أعظم كارثة يمكن أن تحيق بهم ، لذلك هم يخشونه . لكن يسوع يعرفنا أن أولئك الذين يقتلون الجسد ليس لهم ما يفعلونه أكثر . فإن قتل الجسد هو أقصى ما يستطيعونه ، وسلطانهم لا يتعدى هذه الحدود . ولا يجب أن نخاف ممن كانت قدرته محدودة ، بل بالأحرى نخاف الله الذى يمتد سلطانه إلى ما وراء الموت ، والذى له سلطان أن يلقى فى جهنم ، ونحن نفضل التركيز ليس على خوف الرب بل بالأحرى محبته ( ١يو ٤ : ١٨ ) . ولكن ، فى حين أن المحبة الكاملة تطرح الخوف إلى خارج ، إلا أنه أحياناً قد يكون الخوف ناجماً عن المحبة . وهذا النوع من الخوف ينظر إليه دائماً فى الكتاب كأحد مقومات الحياة السوية . وهو موقف قائم على الاعتراف بعظمة الرب وصلاحه من ناحية ، وقابليتنا للخطية من ناحية أخرى . والخوف هنا يعتبر سداً منيعاً ضد الجرأة والتكبر . ويجب أن يأخذ مكانه فى الإيمان الصحيح . « وجهنم » ، هنا هى « النار الأبدية » ولا يجب
٢٢٠
coptic-books.blogspot.com