انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الخلط بينها وبين الجحيم . « فالجحيم » هو الاسم الذي يطلق على مكان الأرواح المنتقلة ، بينما جهنم هى مكان العقاب الأبدى والكلمة مشتقة من الكلمة العبرية « وادى هنوم » وكان هذا الوادى متاخماً لأورشليم ، كانوا ــــ فى العصور القديمة ــــ يقدمون فيه الأطفال ذبائح للإله ملكوم ( لا ١٨ : ٢١ ــــ ١مل ١١ : ١٧ .. الخ ) . ولقد قضى يوشيا على كل هذا ( ٢مل ٢٣ : ١ ) ، لكن الوادى اعتبر ملعوناً ( إر ٧ : ٣١ وما بعده ، ١٩ : ٦ ) . وقال واحد على الأقل من الكتاب الأقدمين إنه كان هكذا دوماً .
ــــ « هذا الوادى الملعون كان لأولئك الملعونين إلى الأبد » . وفى عصور العهد الجديد استعمل الوادى مقلباً للنفايات وكانت النار تتقد فيه بصفة مستمرة . وتداعى المعانى جعل هذا الإصطلاح رمزاً مناسباً لعذاب النار الأبدية . وثمة قلة من المفسرين يرون أن ذلك الذى له سلطان أن يلقى فى جهنم هو الشيطان ، ولكن هذا فكر مرفوض تماماً . فالشيطان لا يستطيع أن يعمل إلا فى الحدود التى سمح له الله بها . وما من إشارة تلمح إلى أن الله قد أعطاه فى أى وقت هذا السلطان . وعلينا ألا نخشى الشيطان بل نقاومه ( يع ٤ : ٧ ، ١بط ٥ : ٩ ) . فالله فقط هو الذى له السلطان فيما يتعلق بالأمور الأبدية ، ويكرر يسوع قوله ، « نعم » ، أقول لكم من هذا خافوا .
٩ و ٧ : بيد أن اهتمامه الأساسى كان طمأنة أحبائه لا تخويفهم ، فهو يتكلم مباشرة عن العناية التى يوليها الله شعبه . ويضرب لهم المثل بالعصافير . « فخمسة عصافير » تباع « بفلسين » . وجاء فى بشارة متى أن عصفورين يباعان بفلس . ومن الواضح أن عصفوراً كان يعطى مجاناً لكل من يشترى بفلسين . ولكن « واحداً منها ليس منسياً أمام الله » حتى العصفور الذى يعطى مجاناً . فالله يهتم بأبسط المخلوقات . وإذا كانت هذه عناية الله بتلك الكائنات البسيطة فكم بالحرى تكون عنايته . بالبشر ؟ . ويوضح يسوع هذه النقطة بقوله إنه حتى شعور رؤوسنا جميعها محصاة . وأهمية هذا ليس فى العدد الصحيح ، بل فى حقيقة أن الله فى عنايته الفائقة بشعبه تجده ملماً بأدق التفاصيل المتعلقة به . وهو يعرف أموراً لا يعرفونها هم عن أنفسهم . ولنا ، فأولئك الذين هم « أفضل من عصافير كثيرة . عليهم أن يقبلوا على هذه الحياة دون خوف أو وجل .
٢٢١
coptic-books.blogspot.com