سراج الكلمة
‹صفحة ٢٢٢ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٢٢

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٨ و ٩ : أما موقفنا تجاه يسوع فله كل الأهمية ، فإذا ما اعترف إنسان بيسوع قدام الناس ، سيعترف به يسوع قدام « ملائكة الله » ( وحسب بشارة متى : قدام أبى الذى فى السموات ) وهذا تشجيع حار ليوم الدينونة . أما بالنسبة لمن « ينكر » يسوع ، فلسوف ينكره تماماً . لأن من ينكر يسوع معناه أنه رفض أن يحسب نفسه من تلاميذ المسيح . وعندما يقف أمام الله ـ سيبقى له اختياره هذا . ويُعرِّف يسوع سامعيه أن كل ما هو متعلق بالأبدية مرهون بموقفهم تجاهه . ويذكرنا Moorman مورمان أنه ثمة أكثر من طريقة لإنكار يسوع . ويعتقد ، أنه فى أيامنا هذه ، ليس من المحتمل أن ننكره ، مثلاً ، بنفس الطريقة التى أنكره بها بطرس . بيد أننا قد ننكر « ما يتميز به تعليمه من سلطان فريد ، متخيلين ، أنه بالنسبة لبعض النقاط ، نحن أعلم منه بها ، أو أن كثيراً مما قاله يمكن تبريره وإيجاد عذر له . وقد ننكر لاهوته أو أقواله . وفى الحالتين نقع فى خطية التكبر والخيلاء والاعتماد على الذات ... وهى التى تؤدى بالإنسان فى النهاية إلى إنكار سيادة المسيح و سيادة الله .

١٠ : وهذا يأتى بنا إلى الفكر الرزين بأن هناك خطية خطيرة لا يمكن غفرانها . قال عنها يسوع « إن كل كلمة تقال عنه ( أى عن يسوع ) يمكن أن تغفر » وهذا لا يعنى أن الكلمة تقال عن المسيح شيئاً بسيطاً . فالآية السابقة لها بينت لنا بعضاً من جلال ومكانة ابن الإنسان : فلا يجب أن يستهان به . ومع ذلك ، فإنه حتى الخطية ضد شخصية يسوع المهيبة ربما تغفر . قد يجدف الناس لكنهم يتوبون : فالتجديف لم يكن قرارهم النهائى . « أما من جدف على الروح القدس » سيجد نفسه فى موقف أسوأ من ذلك إلى حد كبير . علينا أن نعى هذا ، أى أن الأمر ليس مجرد كلام يقال ، بل من موقف فعلى فى الحياة . وهذا التجديف له خطورته القصوى ، لأنه يخص الإنسان بكليته ولا يقتصر على أنه كان مجرد كلمات قليلة قيلت فى ظرف معين . يضع البشيران متى ومرقس هذه الكلمات بالارتباط مع الجدل بشأن بعلزبول ، وهذا يساعدنا على فهم المقصود بها . فهناك ، نسب معارضو يسوع إلى الشيطان معجزات الرحمة والشفقة التى عملها يسوع . واعتبروا الخير شراً . ومن هم على هذه الشاكلة لا يمكنهم أن يتوبوا ويطلبوا الغفران ، فهم يرتكبون الخطية وما يشعرون ، ويرفضون حق الله فى إعلان كل ما هو حق . وهذا الموقف الثابت من جانبهم هو الذى يشكل أعظم خطية . وسلطان الله

٢٢٢

coptic-books.blogspot.com