انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
اقتباساً، بل يقول إنه طبقاً لحكمة الله ( بالمقارنة مع لو ٧ : ٣٥ ) . لقد كانت مشيئة الله أن يرسل « أنبياء ورسلاً » كما كانت كَلِمَةُ اللهِ التي أعلنت للناس . وعلى الرغم من أن الله كان يعرف بعلمه السابق أن الإنسان سيرفض رسله ، إلا أن هذا الرفض لن يمر بدون حساب . فإن أناس هذا الجيل جلبوا على أنفسهم الدينونة ، لأنهم رفضوا الأنبياء وتخالفوا مع كل أولئك الذين اضطهدوهم وقتلوهم . وهكذا يطلب « دم جميع الأنبياء » منهم . وكان « هابيل » بالطبع أول شهيد ( تك ٤ : ٨ ) وليس من الواضح لماذا ( دعى نبياً ) . وموت « زكريا » كان آخر ما ذكر عن موت الأنبياء في العهد القديم ، إذا ما أخذنا الأسفار بترتيبها العبرى العادى ( ٢ أخ ٢٤ : ٢١ وما بعده ) . ويقول يسوع إنه سيطلب دم كل هؤلاء الذين قتلوا بسبب أمانتهم للرب . ولسوف يطلب من « هذا الجيل » ، لأنهم في جيلهم شاركوا بالكامل في الموقف الذي أدى إلى موتهم .
٥٢ : أما التوبيخ والويل الأخير فيكشف عن عبارة أخرى توهم بالتناقض . لقد تعهد الناموسيون أن يفسروا معنى الناموس . وهكذا أصبحوا معلمى الشعب . لكنهم فى الواقع « أخذوا مفتاح المعرفة » أى أنهم أخذوا المفتاح الذي يفتح معانى الكتاب ويأتى بالناس إلى معرفة الله . ولكن أساليبهم صعبت على الناس الوصول إلى المعنى الحقيقى لكلمة الله . وبدلاً من فتح كنوز المعرفة ، أغلق الناموسيون عليها بإحكام ، وحوَّلوا الكتاب المقدس إلى كتاب ألغاز أو فوازير . وأصبح فهم الكتاب قاصراً على الخبراء ، بل أن الخبراء أنفسهم صاروا معجبين ومشغولين بالألغاز التي وضعوها بأنفسهم حتى أنهم لم يفهموا أقوال الله الرائعة . فلم يدخلوا هم أنفسهم ولا سمحوا للآخرين أن يدخلوا . كان هناك أناس بسطاء فى طريقهم إلى معرفة الله حتى جاء معلموهم وحولوهم عن هذا الطريق .
٥٣ و ٥٤ : تملك الغضب بخصوم يسوع . وحاول « الكتبة ( اسم آخر للناموسيين ) » و « الفريسيون » ، أن يصطادوا يسوع . أما وأنهم « يحنقون جداً » فهذا يبين شدة حقدهم. وحاولوا أن يثيروه حتى ينطق بكلمة يصطادونه بها ويشتكون بها عليه . والكلمة التى ترجمت « يصطادوا » تستعمل في صيد الوحوش . إنها صورة حية للمقاومة الشديدة .
٢١٨
coptic-books.blogspot.com