سراج الكلمة
‹صفحة ٢١٧ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢١٧

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


أحياناً ، فإنه لأمر أكثر خطورة أن تخطىء أمام التفسيرات الواضحة تماماً ، كما يعتقد الكتبة . كان الواجب على الناموسيين أن يشرحوا ناموس الرب بطريقة واعية تساعد على الاستيعاب وتلهم القلوب ، إلا أنهم بدلاً من ذلك جعلوه حلاً عسيراً . أما قول يسوع للناموسيين « أنتم لا تمسون الأحمال بإحدى أصابعكم » يعنى أنهم لا يحركون إصبعاً واحداً لمساعدة الآخرين ، أو أن تفسيراتهم للناموس أتاحت لهم فرصة استثناء أنفسهم . فما كانوا في حاجة لاستعمال أصبع واحد . وقد نستطيع أن نعرف شيئاً عن هذا الموقف ، من المثال التالي : في السبت ، وحسب تعليمهم ، كان لا يجوز أن يحمل أحد حملاً في يده اليمنى أو اليسرى ، أو في حضنه أو على كتفه . بيد أنه يستطيع أن يحمله على ظهر يده ، أو بقدمه أو بفمه أو بمرفقه أو في أذنه أو في شعره أو محفظته أو تحت قميصه أو في عبه أو في حذائه . وإذا طبقنا هذا على كل وصايا الناموس ، سيجد الناس العاديون حملاً لا يمكن احتماله بالنسبة لمعرفة ما يجب عمله وما لا يجب . بيد أنه ثمة منافذ عديدة بالنسبة للناموسي الذي يعرف التقاليد التي تمكنه بسهولة تامة من عمل كل ما يروقه .

٤٧ و ٤٨ : وثمة اتهام ثان يكمن في معاملة الناموسيين للأنبياء ، فهم يتباهون بأنهم يكرمون أبطال الإيمان هؤلاء ، وذلك ببناء أفخم المقابر لهم . لكنهم في الواقع لم يفعلوا شيئاً أكثر من اتمام عمل آبائهم الذين قتلوا أولئك الأنبياء . فهم يسيرون على وتيرة آبائهم . لقد أيدوا بعملهم القتلة دون أن يدروا . وتكريم القديسين الراحلين يكون عادة أسهل منه بالنسبة للأحياء منهم . وحياة بناة مقابر الأنبياء هؤلاء أظهرت بكل جلاء أنهم مع الذين قتلوا الأنبياء قلباً وقالباً .

٤٩ - ٥١ : ليس من الواضح من أى سفر اقتبس يسوع كلامه عن حكمة الله ـ إن كان قد اقتبس . ولا نجد هذا القول في العهد القديم . لكن البعض يقولون إن يسوع اقتبسه من سفر غير قانوني . ولا يمكن بالطبع أن نرفض هذا الرأى . ولكن يجب أن نعرف أن يسوع لم يقتبس من كتاب كهذا في أي مكان آخر . ولم نسمع عن أى كتاب وردت فيه هذه الكلمات . بالإضافة إلى أن الإشارة إلى الرسل في قوله « أنبياء ورسلاً » هو قول ينسب للمسيح وليس إلى أى سفر غير قانوني . ربما لا يقول يسوع هذا الكلام

۲۱۷

coptic-books.blogspot.com